الاثنين، ديسمبر 21، 2009

جفرا...الأكثر مبيعا في معرض الكتاب 53

ثقافة - أكثر الكتب مبيعا في معرض الكتاب لغاية 18 الجاري

وطنية - أعلن النادي الثقافي العربي، الاحصائية الثانية حول معرض بيروت العربي والدولي للكتاب ال53، للفترة الممتدة من 11 كانون الأول الحالي لغاية 18 منه، والذي يستمر حتى 24 منه والتي اعدت استنادا الى احصائيات تعتمد على ايصالات بيع الكتب لدى كل دور النشر المشاركة في المعرض، وجاءت عن فئة الرواية كالتالي

- رواية:
1.جفرا، تأليف: مروان عبد العال،دار الفارابي، ط1-2010م.
2. اسمه الغرام، تأليف علوية صبح، دار الاداب، ط1- 2009م.


3. أنا أحيا، تأليف:ليلى بعلبكي، دار الاداب،دار الاداب 2010م.


علما أن في المعرض ما قبل الاخير رقم 51 للكتب كانت رواية "حاسة هاربة" للكاتب قد حققت ذات المستوى

الأربعاء، ديسمبر 16، 2009

توقيع روايــــــــــــــــــة: جفـــــــــــــــــرا..... لغاية في نفسها


في احتفال ثقافي ضم عدد كبير من القراء والمحتشدين والمهتمين والرفاق وابناء المخيمات والشخصيات السياسية، وقع الرفيق مروان عبد العال روايته الرابعه(جفرا....لغاية في نفسها..) وذلك في معرض بيروت للكتاب العربي والدولي (52) الذي يقام في مركز بيال في بيروت. وقد اجريت مقابلات صحفية مع الكاتب تتناول موضوع الرواية والغاية التي يريد ايصالها منها. فقال: لقد صغت رواية وسبكتها من حكايه عشق شعبيه امتدت في اكثر من مكان وزمان. ولعل الرواية كانت ظل الحنين والغربه وقصدت حشد كل مكونات الشوق الذي ينبض بقلب انثى فلسطينية كتبت لها الاغاني والاهازيج ، لاقول ان اللاجئ هو أنسان يعشق ويقاتل. ويتألم ويتأمل. وان الحلم هو ذاك اللغز الذي نعيشه ونبحث عنه كوعد. وهذا الوعد ليس في السماء ولا تحت الارض انما هو امامنا في درب لا نستطيع تحقيقه الا اذا كنا جميعا فيه....
وقد عبرت دار النشر عن ارتياحها الشديد للتوقيع و متوقعة للرواية تحقيق مكانتها بين الكتب اقبالا ومبيعا.

الأربعاء، ديسمبر 02، 2009

اللغز الذي يشبه ما بعده .

اللغز الذي يشبه ما بعده .
مروان عبد العال
أزف اليك النبأ...الذي ينبجس من مسام جلدي ، بأنك وحدك جفرا ، أسطورتي المستحيلة. لقد جرى في عبق الرماد أحزانٌ كثيرة...لذا، لن أغرس رأس الرمح في الرمال وأكرر قول "همنغواي" : وداعا أيها السلاح!
أمتشق قلمي لأكتب: وداعا أيها الصمت، أطلق رصاصي حبرا مرا على لعنة السكوت، لقد طالت إقامته الكئيبة في فمي.. آن له أن يرحل، عندما تطل جفرا بعشقها الفلسطيني و بوجهها الابنوسي بعطر طيني الشذا، جبلته حكاية عينات الكنعانية أم الارض حين أخصبت بأنوثتها جلالة الجليل وتناثرت حباً يشد عنق المساء كي يترجل ..
جفرا تبعثر أقدامها في البراري بحثا عن بقلة خضراء وتعود للمساء كي تروي خراريفها كترنيمة تسلبني كغفوة بين تجاعيد وجهها وكمدات توزعت على ظهر كفها ووشم يعانق قمرها و يستريح معها في خطوط تعرجت على جبينها فشحب لونها كأنما اختطفها من حضن الطريق حذوة حصان حديدية..
منذ زمن وهي تنام وتستيقظ بين أجفاني المتعبة... تتجدد داخلي في دروب العزلة وتغوص عميقا في منفى يلاحقني كداومة من الجنون وينخلع من النهارات الطويل والمساءات البعيدة ، تطل جفرا بين الوجوه الواجمة بين وشوشات الاطفال واستراق النظر من أعين النساء في الوجوه المقطعة داخل الازقة الرطبة تطلق بشارة عرس على أسطح المخيم وينتابها الحلم الذي غزل ثوب الفرح كزهرات البنفسج..
لأجل حبك كللتني الأشرطة الشائكة وعبرتني الحواجز وقطعتني الجدران وفي سبيلك يستسلم الظل أمام الضوء كي ينبعث في شهب حرية من عينيك ، ليبقي السفر يكرر الافلات من قبضة الوداع ، و تنشد أقدامنا الرجوع ثانية ، الى وادٍ لا يشبه غيره... وزاد صار قصة تحكى ولا تتكرر، وحضن عاشق ظل كالمستحيل ، ومساء سقط عليه مطر لا يشبه ما قبله، في وطن ليس ما بعده ، حين يستلقي دمعك فوق الوجنتين ، وتبلغ نشوة أنفاس ماء العينين ، أنه لن يشبه سوى حريتك في الحلم الذي تفوق شغفا على ما بعده.
ترجعين ثانية عندما تولدين كل ثانية ، مثل حكايتك التي ولدت في أحشاء قلبي يوما ما، في مكان تحول الى مكانة وفي لحظة ليل لا يشبه ما قبله، بل ما بعده ، لن يكن يتيما بين المساءات، ولم يعد يمل الاشراق أبدا، يسطع في مرآتي التي غسلتها ومضات مرتعشة في بؤبؤ بلون القهوة العربية ، يشير نحو الاتجاه المستحيل والأجمل.
أكتب ولادتك فيسقط القناع الاسود عن عينيك ، وينسحب الغموض تدريجيا من ساحات وجهك، صراع مرير بين وجع وحلم ، حين نستطيع أن نقبض على نورك السري اللون والسحري الطعم ، على أهازيج الجفرا وهي ترقص مثل نحلة ذهبية في بيادرعينيك، تتمايل مع السنابل كأنها ينبوع يترقرق في مرج مقلتيك.
على وقع المساء أختلط الدمع كلوحة مائية ، تنساب كزهر الحنون في رياح الخماسين، ينبعث صدى لحن عذب مثقل بالجراح كي يداعب أوتارنا النائمة، يصدح مثل نشيد الروح وبين إضطراريين، من أمامنا ومن خلفنا ، نقتلع بقوة الأضطرار ونظل شتات الأضطرار الطويل في مسيرة الفراغ الدائم .
المفر على قارب ينقلب بين وسادتين ، واحدة إنتشت خمراً من جبال الاحزان ، فغادرت الرطوبة أطرافها الباردة. وأخرى إرتوت بدمع ليلي تجمع في وادي الجنون ، لتحترق بغربة من نار تصول في ممرات الأوردة الضيقة.
ذات مساء قريب، أستعادت جفرا روحها مع مطر ينقر على زجاج النافذة، أمتشقت بعطشها ذاك المخاض المشتهى فكان جنينها يلعب "الغميضة" مختبئً في الطرقات االمسيجة بمتاهات لا نهاية لها ولا هدف.
وجدت نفسها قبل ان أجدها ، عثرت على رمشها مقيدا في بيت عنكبوت ، أحتلته الخيوط القاتلة لزمن ما ، وقيدته في زاوية معتمة داخل زجاج القلب الصغير .
ما قبل المساء كانت جفرا الهاربة من نفسها الى ضياعها المتواصل ، أبكي حيرتها في نحيب مخيف كأنه عواء ذئب ينهش في خلايا الروح ، جائعا في غابة مقفرة، أرعبني ضلال الملائكة وصلاة العفاريت في محراب الفراق، فبت قعيداً يعد الدقائق لعودتها ...لا ملل في العشق يا جفراي ولا حتى أذن مسبق في الكلام ، هو ذاك البوح الذي يندلق كشلال من قمة عالية نحو منحدر يتعطش للخصب.
بعد جفرا، أن أكون وفياً لسرها الجميل وهائما كنيزك يسبح في فضاء هلامي يقيم فيها ولو غابت ويحضر لها و معها حاملا حقيبته اليومية المليئة بالحكايا كي يقص على مسامعها، سيرة الثورة الاولى وهي تأبى النزول من علياء المكان .
أحتفي بجفرا زفافاً مخضباً بالحب و حادا كنصل السيف، أحاول أن أقطع وريد الهجر وأزج عنق الصمت . كي تبقى رمز العطاء والجمال والثورة والذاكرة والقلب الغير قابل للكسر.
أعطتني شفافية قلبها فرصدت بعناية كل حركته الساكنه ، باح الكبت بدقات قلبها فلم أكتب الاَ اختلاجات الضياع ، ومعا نسير على درب الحلم كي يصير ممكنا ، علنا نعثر على لغزنا الواحد ، ان لم يكن في السماء ، فهو حتما فوق الارض أو تحتها. ستبقى تسكن بغير بلد وتستوطن كل القلوب ، حتى نعثر على أنفسنا وندلي بأحلامنا على كرسي الأعتراف ، في هيكل قدسي.
جفرا...كم يشبهك المخيم فدائيا ، يفرط بالعشق ولو قليلا و بالانتظار والصبر كثيرا، وما تطرف في الغناء وأدمن القتال الا كثيرا ، ذاك الضحية الشاهد على الفقدان ، لانه يهفو الى وطن الجفرا ... جليلها حري بفخامة الشوق وجلالة التعب وبأننا ما زلنا معا ، يحتوينا الموج الأزرق يوم لفظتنا المدن و غادرنا الغربة القديمة الى غربة جديدة، وخيمة من خيط الكتان الى اخرى من حديد براق و اكثر حداثة. مثقلين بألاسماء العادية والحركية لنصير أرقاما وأحرف ورموز أجنبية وخطوط مائله تقطع نسيجنا بكل ما في الكلمة من ألفة .
عذرا يا جفراي، تلح ملائكتي علي بأن أغفر الخطيئة، طقوسك التي فككتها، تحللت معها كل الرواسب الكلسية العالقة على ضفافي المتصدعة . يوم كان التاريخ ينام على وسادة الفراق ، ومحكمة القلب تمنحك البراءة من دم الوقت المهدور، فالمساء يعيد ترميم شظاياه المبعثرة ساعة إلتماس الحنين .
أن انهيت الحكاية مؤقتا لكني مازلت أرتكب "معصية" عشق الحرية و"جناية" الحلم بكامل ما في الانسانية من معنى، لن أرحل عنك بعيدا ، حتى أجيب عن سؤال محوري : من الاقوى في "المبارزة الكبرى" الارادة أم الحلم ؟ ولمن ستكون الغلبة ؟ وعدك سيتجدد في السؤال الشائك و درب الاجابة الشاق..و أني لن أرهن الحلم المستحيل لوهم أسمه الممكن .. وأن أهرب من السؤال إن استعصى عليَ الجواب . سأبقى على الدرب والوعد والسؤال.
هو وعد جفرا لغزها الجميل الذي لن يسقط في قبضة الغياب.

بمناسبة توقيع رواية جفرا... لغاية في نفسها
14\12\

الأربعاء، نوفمبر 18، 2009

بيتٌ عائد


لم ادرك ان البيت يسافر,يحمل الامتعه فى احشائه. ويلقي النوافذ على الباب الخارجى. وان ثمة بيت فى هذا الكون تعرت جدرانه من صور شمسيةو لوحة زيتيه.لن اعود انا اليه,لايهمنى ان كان موجودا او سجد على ركبتيه. ما يهمنى ان يعود هو الي. انا اجول عاريا بلا ستائره.. اسوح على ما تبقى لى من ارصفه. كيف يهجرونى واصير فوق سرير مستعار. بلا وسادة صامته تتحسس كل احلامى. كيف يلوذ المساء فيكون لى واستفيق على صباح ليس لي؟
عليك ان تخجل ايها البيت فقد تعبت ساعداى من حمل الحقائب. ولو مرة اجلب لى المرايا المحطمه والصباح الفيروزى بعد مساء يعبق بنسيم الليل.
الم تقتلك الغربه. واشبعد الموت فى جرن النار. انهض من اجلى باحلامى الباقيه ورائحة عطرى على شراشف السرير ومكتبة مائله وصور تسلسليه لحياة متارجحه. تعال الى فانا لا اقوى ان ابقى على رصيف اللامكان ولا على برج سفينه بعمر الرحله. تعال نعلن سويا هدنه للفراق ونوقع على عتبة البيت وقفا لاطلاق الاحلام.
مروان عبد العال

الثلاثاء، نوفمبر 10، 2009

" سبارتاكوس" يخط على صفحة الشمس


يحق لك أن تختار بين درب الألآم أو درب الأحلام. عندما تكون الحرية هي إيجاز الحياة وكي يتسنى لك أن توجز حكايتك بكل بساطة، وتتلو بعض من آيات البطولة علينا في تراتيل أندلسية تركتها جحافل العرب بقايا خيام خلف قباب القصور ، وفجيعة " زيًون" التي تركت أبناء العشق خلف الاشرطة الشائكة وهي مازالت تهمس في قلوبنا بجفاء ،عما نتسائل؟ ونكتب ونلقي مزامير الكلام !
تقرأ باسمنا واسمك صهيل بلون شقائق النعمان ،يعلن هيجان الاقحوان و توقظ بحنينك شهوتها الوحشية ، وهي تسيل بنحيب من دمعات ، تنهمر حسرةً فوق جسد الارض الخضراء.كان ثمن الحرية بأن يحمل "سبارتاكوس" فوق كتفيه الممرغة بالتراب ، فأساً من فضة.
أن تسير على خط الشمس، توزع نفسك ظلالاً على حارات الفقراء، وخبزاً مريمياً في قفة من قش على عتبات المدن. أن تغوص في عباب بحر الوطن شوقاً حتى الأعماق. تحاول أن تهجر جرحك المثخن بالغربة وتملأ صدرك بالهواء.
البطوله ، يقابلها، أن تتناول وجبتك اليومية وحيداً. أن تسأل عن عناق حار يذيب داخلك الصدأ الذي "تأكسد" بالفراق، وتترنح أضلاعك في ثنايا الليل، تجري خلف اللحظة المشتهاة ، وتستعير من عينيها ومضة كي ترى و تحلم، والقمر يطل متجهماً لإنهماك الخيل المتعبة من سباق النهار.
أن تصير نقيضاً للألفة، وما اللاجئ سوى الألفة الممنوعة ؟؟ تألف المكان فيتشتت فيك وتعاشر الحياة فتتقطع اوصالها ولا تألفك. ممنوع من الأقامة والسفر معاً ، ترتدي جلدك، وتسم الذاكرة وشماً على مسامات وجهك، تنقلب الأشياء رأساً على عقب. و تمشي الرؤوس فوق الارصفة وتحس بقدميك تحط على سماء ترتعش بالإضطراب. وتتبلل قامتك برطوبة الصفيح حيناً و تتضرج بالدم أحياناً فقد علقت في باطن خفيك، أشواك الطرقات وهي تنتظر عودة الإخوة الى الماء الداكن في بئر" يوسف".
إرفع سيفك المسبل على أجفان الحروب ، وأغمده في عنق الجذع العتيق ، المتثاقل من الأصفاد التي دونت على قشورها الناتئة، تاريخ عبوديتك . حتى لا يسرح الذئب مع النعاج ،" سبارتاكوس" قرر أن يكتب صفحة بيضاء من الشمس ويقدمها هدية للحبق المنتصب عطراً في باحة البيت .
كن عاشقا أيها البطل.. تلملم صورتك في صحن إحتوى حليباً للاطفال ، وزعته وكالة الغوث عند الفجر على طوابير الجياع ، وتسرق لحديقة أزهارك البنفسجية حفنة من نور الفجر ، تزرعه كنبتة مردقوش في جرن الشوق ، زينة صباحية في صدر السفر. وتنثر عبيرا ً يغازل غيمة شاحبة تتسلل في المساء.
كن عاشقاً وبطلا، حتى تكتب القصائد بلا قافية، وتستجدي حرفأ مغمسأ بقطرة عسل يسبق مرارة قهوة الصباح ، و تستجدي رسالة حبيب تقتحم صندوق بريدك الفارغ . وترش كمشة من قمحك الذهبي على حافة النافذة كي تزورك حمامة زرقاء. ويزقزق جذلاً عصفور الصباح متجولاً في زوايا القلب.
تكون" سبارتاكوس" لحظة أن تحاكي بآهاتك أوراق زهر الحنون، الموزع كوشاح بطولي على صدر الربيع، فيقطر من القلب بصرخة حمراء تستجيب ولعاً ، للنداء المجلجل بالغضب ، حتى تهزم العبودية فيك ستدفع طوعاً وسلفاً ثمن الحرية، وكيلا تغادر الغزلان ساحات صدرك ، وتصاب بهلوسة الحلم بلا حدود ، فمابرح النقاء ألابدي فيك مثل فضيحة معتوهة، توزعها بلحاً صحراوياً بطعم العذوبة. يصير عدوك الوقت، فتهديني الوقت المفتوح على سعة المدى وعطر من أختلاج الروح وهي تسبقني بجرس يقرع فوق عتبة الباب...
في كل مخيم خط "سبارتاكوس" على صفحة الشمس: أن ضريبة البطولة بأن لا تبقى خارج الوقت ، عبداً للوقت ، مستسلماً لحصاره القسري، الحرية أن تحسن الدخول في الوقت ،بلا تصريح مسبق وإذن من السلطان و تخطفه ولا يخطفك، تقاوم الوقت بصولجان الوقت وفي ذات الوقت ، تعشق رغم الوقت.
مروان عبد العال

الثلاثاء، نوفمبر 03، 2009

يا أميرة أول المطر...

تصفحي أسمالها ، ليست خرقة تلفعتها هروبا من المطر. هو الزمن الذي تشعب في عروقها، تسجل أيقونة التراب في نتوءات تنساب غائرة في تناياها، تقرأ تجربة الطرقات على مدار الزمن، هي شجرة تنغرس في الروح وهي قاموس الحكايات التي داعبت ظلالها. والعشق الذي استراح في حضنها.
هل أتاك حديث الغسق؟ حينما تجمع نجوم الليل بصيصها الفضي وتعيد بعثرتها كحبات النمش فوق مسام وجهك الابنوسي. ويغار طوق البنفسج من غدائرك، وتحار حتى الشمس لحظتها أين تغيب؟ كيف تسرق النهار ومتى تعلن الرحيل ويكون الغياب..؟
كل أرصفة المدينة تمرح بما أسبغته عليها السماء من قطرات هاربة نحو وجنتي الارض ..وتهرول الاقدام فوقها كعصافير الفرح، تزقزق راقصة مع رقرقة الاضواء المبعثرة كعزف الكمنجات في بهو المقاهي القديمة و تبهت في حياء عذري داخل قعر الحانات المنخفضة. جذعة بأرجوحتها المعلقه في نياط القلب.
يا أميرة النعاس المسافر في حقائب الوقت، تلتهمها الشوارع وتصحو يوماً فوق أجنة الريح كي يعود لى موطن الينابيع ويتدفق ربيع المعنى ، لانها على سحابة مشبعة بقناديل السماء.
هل أدركت كيف تعود العيون الى حجرها ، تغرورق بماء ساخن وتنتحب إبتهالا يشبه الهزيع الاول من الحلم؟
لن يبلل المطر أحلامنا، ولا ينفش النورس ريشه هربا من زبد الموج، فسارية المركب تراقص الفضاء الازرق، ولأشرعة تتمايل بذراعيها كي تلتقي بحضن له ملوحة البحر، ولقوس قزح إرتمى على مد الافق شهيدا، يعانق الشفق، تقبض نسائم الشتاء على تلابيب الكلام كي تظلين أجمل من سكون المعنى.
ذكراة المطر ، رائحة التراب المبتهل للحبات الاولى، للشفاه التي تعطلت إبتسامتها، للمطر ألف ذكرى ولون وطعم ورائحة.
عد أيها المطر.... لعل في سقوطك على نافذتي، تغسلني من النسيان وتنيط الستار عن ذاك الغمام كي اتصفد بخيط من المطر...
مروان عبد العال

الأحد، نوفمبر 01، 2009


نصل بين ضفتين، ويطفو الشوق للوصل بين طرفي الجسد المبعثر
كان البارد يعبرنا..صرنا نعبره... سكين يشطر القلب... ونحن نحني نحو الحصى اللزجة، كي نلملم خارطة القلب ونرسم على تضاريس المنفى الاضطراري درب عودتنا في لوحة الغياب.

الخميس، أكتوبر 15، 2009

مروان عبد العال


مروان عبد العال
سليم البيك
15/10/2009


كنت واقفا أنتظره على الرصيف في شارع الحمراء في بيروت، دقائق قليلة وسينتصف الليل. حقيبة الكامرا تثقل على كتفي، وأصابعي تطقطق بعضها، أتلفّت حولي، أبحث ربّما عن مارّات ريثما.. فجاء صوته يهدر عن بعد: يا سليم. كانت سيارة رانج روفر قديمة - من أيام حركة القوميين العرب ربما- يطلّ منها مروان واقفا (في المقعد الأمامي بجانب السائق) وممسكا بابه الفتوح بيده، والسيارة تتقدّم نحوي.
نقزت من الصوت (طبعا) ولوهلة كدت أفرّ هاربا، إلا أنني أدركت صوت مروان وتأكدت حين رأيته يتجاوز عتمة شارع الحمراء.
فكّرت: أكيد كاين فدائي مروان.
هي المرة الاولى التي ألتقي فيها مروان عبد العال واقعيا، بعد تواصل مديد عبر الإنترنت والتلفون، ومقالاته ولوحاته، وقبل كل شي عبر رواياته الثلاث: 'سفر أيوب' و'زهرة الطين' و'حاسة هاربة'.
دارت السيارة في منطقة الحمراء ومررنا بالجامعة الأمريكية: من هون تخرّج الحكيم ووديع.. وهاي قهوة الشيوعيين.. وهاي قهوة المثقفين المفزلكين.. وهديك مكتبة بيسان.. إلى أن وصلنا إلى الروشة. نزلنا من السيارة وطلب من مرافقه أن يعتقه وأن لا يتتبعه بالسيارة خفيةً. أصرّ المرافق على عدم ترك مروان 'لوحده'، أصرّ هو أكثر إلى أن نجح في الإفلات، شعرت فجأة بمسؤولية لست أهلا لها (ولا شيلة)، خاصة حين مازحني قائلا: أنت الآن مرافقي، وكنت آمل حينها أن يكون (حقّا) مازحا: أنا بقدرش ع بسّة يا مروان. مشينا على كورنيش الروشة نتحدّث في كلّ الأمور: الأدب، المخيمات، الفصائل، الطبيخ، اليسار، الغابسية وترشيحا، الضفة وغزة، الرسم، وأمور كثيرة من بينها أن قيادة ' الجبهة ' لو علمت أنه صرف المرافق لساعات قد تحاسبه.
لم أعرف سبب إصراره على أن يتواجد في المقهى الذي سنجلس فيه مكانا يطلّ مباشرة على البحر، إلا لاحقا حين بدأ يتحدّث عن رائحة البحر هنا. إنها كتلك التي في عكا وحيفا والغابسيّة. الجليل قريب جدا منّا، بضع كيلومترات، ورائحة البحر فيه كثيفة وصوته عميق: متل هيك بحرنا يا سليم.
في مقهى الروضة حكى لي عن 'هبل' بعض المثقفين الذين يرتادون هذا المقهى، وغيره، وعن الأحوال السياسية في فلسطين ولبنان، و.. نهر البارد. مروان هو ابن هذا المخيّم المنكوب ومسؤول ملف إعادة إعماره، في منظمة التحرير، وقبل كل شي هو مسكون بنهر البارد، تماما كما هو مسكون بالغابسية وفلسطين.
صباح اليوم التالي ذهبت إلى مكتبه في مخيم مار الياس، بعض لوحاته معلّقة على الجدران، احداها بورتريه لغسان كنفاني، الذي لا يكاد يُذكر مروان، إلا ويذكّر به. يبدأ مروان بالحديث عن نهر البارد، فيرنّ موبايله الذي لا يهدأ كما تليفون المكتب، ليتكلّم عن المخيّم أيضا، ثم يكمل حديثه عن المخيم ذاته حالما ينتهي من هاتفه. يخبرونه بأن اجتماعا لهيئة إعادة الإعمار سيعقد في يوم ما فيجيبهم بأنه ستقام يومها ورشة رسم لفنانين عرب وسيكون هو من بينهم، وأنه سيتابع معهم كل التفاصيل هاتفيا، بيد موبايله وبالأخرى الريشة والألوان.
بعض لوحاته بقيت في بيته في المخيم وبعضها في بيروت، وبعضها - كما مكتبته ومخطوطاته وأرشيفه ومقتنياته - سُوّي، مع المخيّم، بالأرض. بعض مما تبقى من مكتبته هنا وبعض هناك، ومآسيه ومسؤولياته وذكرياته وملفاته وأوراقه بعض منها هنا وبعض هناك، لكنه يسخر بألم من التشتت الفلسطيني المزمن، ويواصل يومه ذي المئة ساعة، وهمومه الألف، وكأنه بدأ لتوّه.
رواية مروان الرابعة ' جفرا ' ستصدر قريبا، في معرض بيروت للكتاب (' حاسة هاربة ' كانت الرواية الأكثر مبيعا في المعرض الفائت كما نشرت جريدة ' السفير ')، وسيواصل مشروعه الفني الجديد، لوحات الخامات المتعدّدة mixed media وإشرافه على مشروع والده، وهو فنان تشكيلي أيضا، في رسم المخيّم المنكوب، في سلسلة لوحات، بكلّ تفاصيله وزواريبه اعتمادا على ذاكرته التي لا تزال تحمل حتى صورا من الغابسيّة، وسيواصل قتاله على كل الجبهات من أجل إعادة إعمار المخيّم، وسيواصل مهامه الحزبية، وهو في موقع كان فيه غسان من قبله.
فلسطين التي كان لها غسانها، لها الآن مروانها.. بعض من عزائها وعزائنا بذاك الأديب (أيضا) والفنان (أيضا) والسياسي (أيضا)، غسان كنفاني.
كاتب فلسطيني
www.horria.org

الأحد، أكتوبر 11، 2009

هارب من وجه السؤال!


كلما سرت أنت على تلك الارض اكثر، أحببتها أكثر، وكلما أحببتها أنا أكثر ، سأخطو عليها أكثر فأكثر.
عندما تغلق البيوت نوافذها، ترسم خطواتها بماء الندى ، تنده للاعشاب الممتدة على حوافي الجداول بأن تستفيق ، تكتب إسمها وشماً على صليب من جذع الزيتون وتفتح جرحي بأنياب العقاب. هناك تتأرجح ألاعناق في رقصة المدى وهنا جسدي يتدلى على خيوط السماء، معلقاً على فيئ حائط ، وتبحث في حفر الأرض عن مساحة تراب ندوس عليها بأمان.
اقيم في بيت حملته قسراً فوق كتفي ، تحول في ومضة عين الى كيس طحين حينما فقدت البيت الذي شيدته قصرا مرمرياً في عينيك، لانك النصف الآخر من العمر المستحيل، تعاندين عين المساء ومهجة الصباح، مثل تنهيدة تخترق حواجز السكوت، لأنها رمز الرحيل في خبايا الوقت،تلف نفسها في طيات الجرائد ، وتذوب بين صيحات الكلام كل دقيقة، كانها تقرع على أسوار الروح ، وتسير مشياً على رصيف الغياب.
تسرق الهمسة من ملفات الصمت السرية ، تزحف كطفل جائع ،على هبوب رائحة الخبز الساخن، ترمم بيتا ووطنا وقلبا تكسر في عبور عتبات بلا أبواب، تستجدي الأنفاس المرتعشة، تتشوق لرشفة من رحيق الكأس ، يوم انكسر الرصيف من وجع الجواب وتدثر سؤالي بالفراق.
هارب من وجه السؤال من عيون التحية الصباحية والاهداب المغمسة بدمعة طرية ، كلما هممت بالدخول بين الركام ،طرباً بهبوب الاغبرة البيضاء، كي يكون لي في درب رفيق كي لا يتعثر حذائي بزهرة أخطأت حوضها ، أو بللتني نسمة رطبه ، غرقت يوماً بنحيب عجوز على بحيرة الفقدان .
مررت عليك أيها الهارب من أغلال الضياع شوقا لمفاتيح الفجر ، تجلس بمرسمك المحبب الى قلبك تغلف ألوانك بثوب الشفق وترتوي بنسائم الزعتر المختبئ في الاحراج البعيدة، وأمامك شجيرات الصبار تقطر أشواكها حزناُ مخيمياً بامتياز.
تهرب من السؤال عندما يكون الجواب أكثر رعباً، حين تقرر أن تسير أقدامها بشغف في الشارع الموحش في قلب المدينة البعيدة.. هناك رصيف كان لي، أنا هناك في ذرات الريح التي تلفح الوجه شمالاً، في أزيز الحشرات الليلة ووشوشات الظلام، في رقصة أعواد القصب وتمايل الاغصان ، في اللهفة الغريبة التي تحوم في الوادي المقابل .
قلت لك: هارب من الرصيف الذي تكسر من وجع الجواب.
مروان عبد العال

الاثنين، أكتوبر 05، 2009

القنبلة "الدريموغرافية"



لحظة الفجيعه دفعتني شهوة غريبه كي أروي نفسي، في لحظة قلت أن النفس لا تدرك نفسها. فكتبت من وراء متراس نفسي سبرت غورها كي أذود عن نفسي وأبقى أنا نفسي بلا رتوش ولا تشويه، كي أعثر عن بقايا فرت يوما منها. غادرتها الايام فغدرتني ، هكذا كنت أتدلى من علو شاهق في مكان هو قمتي هناك! ولكنها ما برحت تحيا داخلي في مرجل من الشوق والاخر هنا! هو مكان يسير على رصيف ويستلقي على مفترق مسيج بصفيح من معدن قاسي. توغل في فوارق الأمكنه، وأستعيد دلالة المخيم ، ، كأني أشعر بخطر محدق، فأتدثر في الكلمات يوم فشلت بالاستعانة بحفنة من نبتة " الفيجن " الجليلي فأشعل اوراقها المشبعة برائحة مقدسة كي تفرالشياطين والروح السوداء من زوايا البيوت.
أتلمس الفارق بين تحولات المخيم المكانية والزمانية أجوب هائماً بين جيلين ، واحد جاء من رحيل ورفع اعمدة الخيام والاخر إنتصب ماردا تحتها، ظن نفسه يوما أنه قادر على الطيران، ولكنه وصل اطراف الدنيا وبقي معلق هنا. هي إستعادة للمشهد الغائب وإحياء للشخصية الرمزية والأسطورية الغير قابلة للتزوير.
" لدت هنا، في هذا الحي العتيق، في حارة النهر، حيث تلتفّ ذراع النهر وتلتقي مع الشاطئ في تشابك جميل على خاصرة المخيم... نكمل رقصة «التانغو» ونحن نعاشر حصاه اللزجة، ونداعب نعناعه البري ونستعيض عن الأصل بنسخة منقحة، تستعيد شريط الوطن مع أجنحة النورس البحري الهاربة من الأفق البعيد، والشمس التي تغرب كل مغيب، ونحن نسأل أين تختفي خلف البحر؟.."
المخيم الذي نحيا والوطن يسكنه ، الجسر يقبع هناك وهو يعد خطوات النهر الذي ما سئم الجريان ، وفياً أمينا لمجراه، في صلاة تمجد الانتظار،حملناه في حقيبة العمر كثياب السفر. نعلقه كأيقونة في أحلامنا ونحفظة بصورة قديمة بالون الأبيض والأسود ، نسخة منقحة من الأصل المزركش بكل طقوس الفرح . في لحظة نفر من نارنا فتستنفر بحواس فيها حرقة القرفة وهي تمضغ بلذة في فيض من لعاب الفم ، تهضم أضلاعي في عملية أمتزاج و أحتراق وأقتلاع يجدد نكبتنا وتعود نثريات الوجع أقوى وأشد أيلاما من حكاية الفقدان الاول، فيتمسك قلمي بمهماز المخيم كي تبقى قضية اللاجئ. المخيم اللعنة، ذاك العار المستور بأعلام الامم المتحدة وصناديق الأعاشة، الى المخيم القضية التي أشعلها الشعر وصار العاشق يأخذ مكان المشرد ، الى خيمة تستبدل بأخرى فيصير اللاجئ المقاتل، الى اللحظة التي أستفاقت فيه الحكاية فصار اللاجئ الانسان ، يحزن ويفرح ويرقص ويتألم ويبكي ويضحك ويعشق ويحلم ويقاتل..كل شئ قابل للخديعة وقادر على التعديل الأ نتماء ، حتى لو كان خاضع لقانون الحداثة ، بين خيمة (الشادر) التي تتحول الى علبة حديدية تسمى( براكس). ويغني لها الفتى" وائل": (إحنا رضينا بالبركس والبركس ما رضي فينا!)
"حضن مغمور بدفء الحكايات. لجوء مستطاب، نهرب إليه فزعاً من جفاف المنفى وإن كان من أجمل المدن. محطة نحمل فيها حقيبة الحلم وندير ظهورنا نحو الشمال، فسكّة الحديد التي تحاصره شرقاً تشير لنا بإصبعها نحو جهة الجنوب" من رواية حاسة هاربة.
كم مرة أدركنا الهوية الجماعية والحكايات الخالدة والتناسل الفطري بين المارين تحت ذات الخيام، تلك الحياة التي هي مستودع ذاكرتنا ، سألت نفسي مرة ً : لماذا هي على مرمى الرصاص؟ وتصلب على الحائط وترجم بحجارة الخطيئة ؟ أجابتني: ليس بسبب الديموغرافيا وتكاثر البشر والشعب الزائد ؟ أنها متهمة "بالدريموغرافيا" بتكاثر الاحلام كي نظل في الموضوع. فاحذروا من خطر جديد وفزاعة أشهرها على الملأ هي القنبلة الدريموغرافية ! فيها يشمخ الشاهد الحي، كي يدلى بتفاصيل الجريمة، يقرأ ندبات التاريخ في صفحات وجده . من جرح عبر من هنا وعن نكبة مرت من هناك فكنا نحن هنا.
لذا يتم التخطيط لأغتيال الشاهد، وبعدها تتوالى الحكايات. تماما كي يبقى المخيم هو الموضوع ويكسر زنار الشوق والاشرطة الشائكة بصورة اللاجئ العاشق و الحالم والانسان والمقاتل ، يكتب ويحيا ، كي يلقي القبض على حاسته الهاربة ، كبقاء للحلم وإستعادة للوجود كي يظل في الموضوع.
مروان عبد العال

الأحد، سبتمبر 27، 2009

هل سمعت النداء يا "جبينة"؟




لأنك مثلي تكتوين بالفراق ، يوم تعلقت أقدامك فوق شجرة باسقة ، وتركك الاطفال معلقة على ابراج السماء ، تبكين الضياع والوحدة، وتجهش حتى طيور البراري بالبكاء.
صرخت بك :علميني كيف أجتاح بحزني معنى الفرح وكيف أخترق درع الفراق كي أحرق أعشاب الشوق اليابسة في ضلوعي، وذلك الممكن الإستثنائي الذي يعشعش في داخلي كالمستحيل ، ويطعم حلمي الجائع ،ويتنشق من عيون تسكنها الغربة، يطفو على صفحاته شكل المخيم الذي يركب على عجلات السفر، و تتلاعب الريح بأطراف ثيابه الممزقه فوق حبال الغسيل.
قال : كل جريمة تفترض وجود شريك. قلت: كل شاهد يفترض وجود شهيد، وهو المخيم بين الشهيد والشاهد بين الجريمة والشريك، لذا فأنا اسافر في موج الغربة بوجه ملوث برمل حزين، أخط بإبرة من نار حدود الاجفان المتعبة كمن يحفر بئر ماء في أرض يباب ،تتعرج أخاديدها في قلبي مثل درب مسربل بالصبر و الانتظار و تخرج من شعابها العنكبوتية خيوط الحياة كي تمتد في عيني كأشواك مرمرية.
هل سمعتي النداء يا "جبينة"؟ عن حب في نزال أبدي بين المعجل والمؤجل بين الرحيل والمؤقت، بين خيمة من قماش هندي بارد وأخرى من حديد ساخن! عن ظل الشريط الشائك الذي يتبعني عمرا لم يصدأ ولم يمل والحاجز الذي يسأل عن هويتي على مدى النكبة لم تتعب أقدامه من الوقوف في طريقي وكل عام يقدم خطوة جديدة.. وقيد جديد و أستحالة جديدة. هل سمعتي الصراخ شجيرات الخروع الاولى، كانت تختبئ منذ الخيام، وأبت أن تنام على وسادة الرماد. فخرجت بظلالها كي تجتاز الغياب.
تناديني بنت أمي، بنت الجرح والوجع، متى ينحني الجبل كي يعبر الاحبة؟ وهي تناجي طيف روحي التي تحلق هناك. عن جلالة الجليل، سماء الله على الارض، عن عشق الروح، نشيد الامهات وعبق الزعتر. حدثتني عن حيفا والنورس عن حكاية تتكرر مع الدموع على مقعد الدراسة للاطفال منذ عشرات السنين، عن "كان ياما كان" في قديم الزمان بنت صبيه لبيه!
خدودها متل الهيطليه! بتدعس عالبلاط بتخليه قصمات!عن بنت أسمها حيفا ،تعيش مع والديها وجدها في بيت من التنك على شواطئ بيروت،
كان جدها صياد
وكان يحدثها عن حيفا دائما وكانت حيفا ترافق جدها لاصطياد الاسماك، ذات صباح ، قرر الجد ان يذهب الى البحر دون ان ترافقه حفيدته. مما اغضب حيفا، عندها سألته قال سأذهب الى حيفا. اعتقدت البنت ان حيفا بنت مثلها وجدها سيذهب لها، صار يشرح لها من تكون تلك الفتاة.
تلك الجبينة التي سترت جمالها بغبار الفحم الاسود حتى لا يلتهمها لعاب الرجال، لكنها يوما تغسل شحارها المطلي على وجهها كي تبرق بجمالها الابيض، لا تقبل من الأمير الا تحريرا من سودها وتشترط مهرها بالاياب الى حضن بيتها وعودتها لناسها، حين تغادر الغريبة غربتها ويصير للجمال قيمة. ويكتمل سترها.

مروان عبد العال

الاثنين، سبتمبر 14، 2009

مفتاح لباب، باب بيت وباب ذكرى