المشاركات

أنا طريد البعد الرابع

صورة
مروان عبد العال نص منشور في الصفحة الثقافية لجريدة " العاصمة"  المقدسية file:///C:/Users/TOSHIBA/Downloads/al3asma1.pdf للوهلة الاولى لا تشعر بمرارة  السفر وانت على جناح المنفى، كطائر  معلق  على ارتفاع  شاهق، لحظتها تفكر بالأرض ، حتى لو كنت هاربا منها خوفا او قرفا، تصير هي اللوحة الأجمل التي أبدعتها ريشة  فنان ، ربما الحنين الى  وطن عليها يجعلها كذلك. و قبل ان تهبط على سطحها تشعر كأنها المكان الاكثر أمنا في الكون.  ذات زمن، وصف لي رائد فضاء روسي شعوره وهو في قمرته يسبح بين النجوم بأنه ادرك يومها  أن الحياة  بدون كائنات بشرية مملة ولا تطاق ، الفضاء يصلح لتشيد  قصرا من خيال، ولأقامه فريدة  في الخرافة ، الملاذ الجميل الذي أحلمه بشغف الحرية ، بلاد من حلم هل يمكن ان توجد  في الفضاء أم في ربوع الارض ؟ هل لنا حق في براءة  الافتراض ؟ ان يفترض المرء أنه  شيء، وان ظل ملازما للبقعة الاضيق من الحلم  دون ان يختنق بكابوس الواقع  ، هل لديه الحق الشرعي بتملك خياله الفسيح ؟  هكذا أنا منذ قررت ان اجعلك ...

بين روح الأدب والرومنطيقية الثورية

صورة
* مروان عبد العال ذات لقاء يساري عربي، وفي القاعة عينها، تسلل نحوي واضعاً كفه على كتفي وبوشوشة خفيضة، قال: "إن لك عندي بشارة"، ثم ابتسم متابعاً كلامه، "الطريق" ستصدر مجدداً..، لكن إسمع، "أريد منك نصاً أدبياً- فصمَتُ، لكن صمتي حينها لم يكن يعني تمنعاً مني، وعدم رغبتي في كتابة النص الأدبي الذي طلب- ثم أكمل مازحاً: ليس لديك حق الرفض، هذا أمرٌ عسكريٌّ. عندها ألقيت عليه تحية المقاتل. ثم عاد إلى قواعده الخلفية بنشوة المنتصر، فاعتبرت ذلك تكريماً لي وليس أمراً من سيد القلم الذي نحن في حضرته. وفي المرة الثانية، عندما طلبت منّي "مجلة الطريق" أن أكون على منبر محمد دكروب، مع هذه القامات الأدبية وأساتذتي الكبار وبين حضوركم المميز، شعرت حقاً أنني نلت من التكريم نصيبي مرتين. إنّ الحدَّ الوهميَّ بين الحرية والإبداع، بين الفكر والحلم، بين الأدب والثورة، بين مثقف منعزل في خلوته واخر يدخل المضمون. مثقف ينشغل في قاعة الدرس والتّرقي في المناصب الوهمية وآخر همه التغيير الاجتماعي، وفي زمن الاختلاط المشوش بالجهل والجاهلية  تكون فيه القراءة بدعةً، والكتابة ضلالا والإب...

عبد العال : غزة جديرة بفعل إبداعي يضيف للحكايه الفلسطينية التي لا زالت تكتبها

صورة
خلال لقاء ثقافي هام  لمسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان،  والكاتب والروائي مروان عبد العال، ضمن البرنامج الثقافي "على زناد الكلمة" الذي تبثه قناة القدس الفضائية، (حول العدوان على غزة والتفاعل الادبي ) وجه التحية الى الذين خطوا بدمائهم أجمل قصيدة وكتبوا رواية على رمال غزة ، وخاصة الذين تحصنوا بأضلاعهم، واحتضنوا أرضهم ورملهم وقاتلوا خلال خمسين يوماً ويوم. ووصف تلك اللحظات الهامة بقوله :  لم تمر علينا ايام عادية كانت الحياة  تسير على الخبر العاجل بوتيرة الالم والامل ولكن بأبهى ملحمة بطولية، مؤكداً على أننا عشنا الحرب بتفاصيلها ومفرداتها وأحرفها ، كل شهيد يسقط يتسرب من أنفاسنا ومن دمنا، نخفق مع لحظة الخوف ونكتوي بلحظة الرعب ونصفق مع لحظة الكرامة ، ننحنى بخشوع لكل الذين رفعوا رؤوسنا على مدار كل أيام غزة  وساعات المقاومة ووقفة الكرامة ونبض العزة الفلسطينية. وقال: لا أنظر للأدب على أنه مسألة إعلامية  أو موسمية بل  كنت ولا زلت اعتبره الجزء الأصيل من المقاومة ومن مكونات القوة في الصراع الشامل ، وبالتالي عندما نرى  كيف تسير الحياة  بظر...

هانوي والتبغ والسيد هاني فحص

صورة
مروان عبد العال   تاريخ المقال:  19-09-2014 03:13 AM «... ريثما نعود الى اتقان القراءة والكتابة ونصبح من الشعوب القارئة شرطا لاستحقاق الكتابة التي يقل فيها الغث والزبد ويكثر فيها النافع القابل للمكفّ في دورة انتاج المعرفة..»، قالها المثقف المعمّم، في موسم توقيع كتابه (اقتراض الشعر لا قرضه) في معرض الكتاب الدولي في «بيال» العام الماضي 2013م، السيد هاني فحص رجل الدين المتهم بالشعر رغما عن انفه والذي دخل المحراب على صهوة الأدب، التقينا في القاعة على هامش الندوة وتبادلنا ارقام الهاتف والبريد الإلكتروني، كما يحصل عادة في كل لقاء، واتفقنا على تبادل اصدارات ونصوص مفيدة. وفي لقاءات مستعجلة دائما، وخاصة يوم حضر لتقديم العزاء بوفاة القائد ابو ماهر احمد اليماني وايضا الحكيم جورج حبش، ربما يستلهم من الرحيل الرجال بعضا من أحلامهم، كيف كان هو أيضا الملاحق بشبهة اليسار على خلفية الحركة المطلبية للفقراء، ولمزارعي التبغ، يأسرك فكره المتنور في تأكيد علاقته بالمقاومة نقدا وودا، أو تمرده ولكن المعتدل، المبني على فلسفة قبول الآخر واحترام الرأي المقابل، جدلية الحوار التي غرستها حوزات النجف الاش...

أخرسوا صوت الزنّانة

صورة
على عادتها ظلّت الهدنة، حربُ مُخيّلةٍ بليدة تعلّمُ الأطفال مُتابعةِ أسراب العصافيرُ، وهي تُلغَمُ في الفضاء، في طريقها لعُرسٍ موسميٍّ، أو نزوحٍ مَرحليّ. وهكذا تَماما تَلغُمُ الحرب الحياة، فجأة، ودون مقدّمات! كأنَّها صورة عالقة في الخيال، تشبه مقدّمة واحدة لكتبٍ كثيرة، ومن أصول مختلفة. تبدأ بتردّدِ صَدى أبحّ خلفَ عُصفورٍ بيتيّ صغير، يُجهشُ فتىً بالبكاء عليه لأسبابٍ لا تتعلّقُ بخياراتِ الطّفولة، فهو لم يدفعهُ لساحةِ الموتِ عُنوةً، كي يلوذَ بَعْدَهَا بالفَرار. وغير صحيحٍ أنّه تركَهُ أسيرًا ووحيدا في قفص  محاصرًا بنارِ الطّائرات الغَازِية، إنّما لعجزِ الفتى عن ابتكار آليّاتٍ للفرح، ولو عبرَ حبوبِ قمحٍ يفتِنُ بها منقارَهُ الّذّهبي، قبلَ اختفائِهِ، في وجبةٍ صباحيّة دسمة.     كلّ صباحٍ يُطلِقُ منقارهُ فواصلَ موسيقى تجذِبُ عصافير الحيّ لساحةِ غنائِه .   وبين لسعِ ألسنة اللّهب يحدّقُ الفَتى في الفضاء باحثاً، وهامسا  لعصفوره الّذي لا يعود " لدَيَّ جسم كامل، لكنّه مهدّد بطائرة اليهود، وألعابهم القاتلة، وقد لا تبقى فيهِ يدٌ تطعمكُ إذ ما عُدتَ". تعتزلُ أعراسُ ...

غزة ....."غارنيكا" فوق جبين البلاد !

صورة
أعُدُّ المدن مُدُنِي ، بأصابع  طفل عُثر على بعضٍ من خربشاته فوق دفترٍ مدرسي ، طارت [وراقه في ريح  القتل بالجملة ولكامل أفراد الأسرة ، مشهد يختلط فيه اللحم بالتراب بالسجل العائلي، في "غارنيكا " جديدة من ملحمة تحمل أسرارها بلا مصباح يضيء ضمير البشرية . تصرخ في وجه بلاد، جدارية، أبعثرُها، وأركِّبُها كما أشاء وأرفعُها بأعمدة وهمية إلى سماء متخيّلة، لكنها تظل تحبو في أوردتي، و تنتفخُ بها زوايا صدري. أتعثّر بها عن طيب لسان وزلّة قلم، لكثرة ما أصرُّ على تردادها، وتلاوة اسمائها المحفورة في خرائط روحي كوثائق مثقوبة النّسب. الجليل ليس جزءا مني، بل هو َانا "مِنُّه وْفِيه" مهما طال وجع غيابه، لا تسألي عن ألواني الضائعة في الناصرة! لا تسألي كم احتاجها كمحور جديد يدور على رأسها بلبل يغزل من الجليل الى النقب الى المثلث فالكرمل . هي بين الكلمات الاشد غزارة من الطلقات، والوقت الاكثر سخونة من حرارة الشوارع والشاشات وعلى امتداد مددِ الوقتِ وفواصله.  كيف للأزرق ألا يسقطَ  في امتحان الالوان؟ أعتذر، فقد يفر الأزرق من لونه أحيانا لينجو، حتّى السّماء لا تشبه ألوانها أحيانا ! م...

غسان كنفاني... ما قالته الساعة و«الفولسفاكن»

صورة
http://www.al-akhbar.com/node/210182 كلما حدقت في السّاعة، ليس بالضرورة أن يكون ذلك لمعرفة الوقت، فأحياناً تكون محاولة لتحسس ما يجري من حولك، ودلالتها تحضر في احتساب الجدوى الزمنية، عبر السؤال البديهي الذي يطرح نفسه: لمصلحة من يجري الوقت؟ ذات زمن حضر غسان كنفاني أكثر وعلى صوت الموت، يوم كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة من ظهر يوم السبت الثامن من تموز من العام 1972، وحسب عقارب الوقت المتوقفه في ما تبقى من يد صبية اسمها لميس نجم على سطح مبنى في الحازمية. أما الساعة المعلّقة على الحائط، كانت كأنها مازالت تخفق بذاك الزمن، قرّر أن يكون الوقت هو البطل الذي جسده يوماً في رواية "ما تبقى لكم"، ورقاص الساعة الذي يسير مع النعش في جنازة، ليظل رمز الساعة تعبيراً عن عداوة الزمن ومراوغة، فيقول على لسان بطله "الوقت لا يمكن أن يكون ضدنا نحن الإثنين معاً، بصورة متساوية فقد يكونون أقرب إليك مما أتصور، ولكنك أقرب إلي مما يتصورون" أي أن الزمن من الممكن أن يكون لصالح الفلسطيني مادام مقاوماً لن يعرف الموت بل لن يمل الحياة أبداً. يقرع جرس الساعة، بقبضات أسماء رجال يسيرون على ...