أيها الصبي..كي لا تنسى الوداع!



مروان عبد العال

لا تذرف الدمع على عتبة الصمت، فقد سحقتك مخالب الفقدان ولسعتك الزهور البرية بأنيابها . كم صغير أنت كي تفهم. أنك شقي كقطة متسخة تحك جلدها على جدارات خشنة، رسمت الطرقات شعابها على جسدك، وخطوات المارة تركت بصماتها على رطوبة قلبك.
كم كنت منبوذاً بإحساسك الطفولي ؟ مشرداً من نفسك وعنها وأنت تجوب مدينة الرياح الجافة بحثاً عن مأوى دافئ تحت خيمة من سعاف النخيل، تهزها المجدلية فتسقط رطباً حجرية قاسية تقض رقيق نومك ، ولينقض القرار الجارح ملوثاً بدمك. القتل بالصمت البارد ، بسلاح الرفض المدجج برحيل فوري وعاجل ومباشر وبلا وداع ، ولا منديل أبيض يستأذن الغياب ويمسح القطرات الفضية المنحدرة من عينيك.
أيها الشقي، كنت تفتح ذراعيك للقاء، فحتضنت الفراغ لحظة أدركت أنك نوبة نارية خلفتها قبيلة همجية لذلك صرت تستحق الهروب، كي لا ينتشر الشرر في تلال الروح وتنساب الحمم نحو وديان الماضي العميقة وتتسلل روافدك المشتعلة نحو قوت يومك و تقتات بلهيب أشواقك ما تبقى في الأجفان من أهداب يابسة.
أيها الصبي ، لا تلتفت للوراء، كم كان جاحداً ذاك الوراء. إعلن الحرب على كل الأمكنة و لاتنظر في قرص الشمس وتقرأ في دورانها محاق القمر، وتقف على شارة سير وهمية، ووعد لن تجده سوى في طبق فارغ يحن الى نديم كأس مر على موائد الفراق.
أيها الصبي، قل من أي خامة صنعتك الريح، وكم كان ترابك عصي على الجفاف، وأن كلماتك الخصبة سترويها حلم العطش ألأبدي، ليس ككل الأحلام، يغلي ولا يتبخر، يتشرد في منفاه الجديد ويتفاعل ولا يغترب، ينغرس داخل النفس ويندمل في وحل الارض ولا يموت. يتطهر بنار الغياب يحترق كالبخور كي يفيح بعبير أجمل . كن عاقلاً أيها الشقي ، أمامك الغد وقامتك تتحدى الخنق بالخلق وتواري قصد الاقتلاع بروح تتقد بالإبداع.دون أن تنسى أن تلقي على ما بينك وما بينه رفقة طريق ليس إلا... واجب الوداع.

تعليقات

  1. رفاق الطريق لايقولوا وداعا املا باللقاء

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كنفاني المثقف يستعيد نفسه

قلم أخضر

قراءة انطباعية في رواية جفرا والبحث في البقاء