المشاركات

أنا والفدائي والشنفرى

صورة
عُثر في جيب القتيل على دفتر جيب مدرسي بحجم الكف ، غلافه بلا لون لكنّه مخضّب بالدماء، يده اليسرى المثنية إلى أعلى الصدر تمسك قلماً، والأخرى تمتد تحت سترته بكفّ يدٍ مفتوحة الأصابع لتلامس التراب، يوحي شكلها كأنّما كانت تمسك ببندقية. تكوّمت حوله أعشاب خضراء تشوّهها بقع من دم ناشف وأغلفة فارغة من طلقات الرصاص، وبعض زهرات حمراء من البرقوق، تلازم حدود الجثة. القبر أيضا منضدة للكتابة، فيها أوراق بيضاء مطوية على خطوط سرية فيها أسماء وعناوين وتاريخ الالتحاق بالثورة، ولم ينس أن يدّون مكان وتاريخ الميلاد بالسنة والشهر واليوم والساعة. أدركتُ يومها أنّ ثمة كلام لا يقرأ بالعيون أيضاً. لم أدقّق باسم القتيل المستتر ،كل ما عرفته أن جنسيته عراقية، هارب من استبداد النظام ليقاتل مع الثورة في الجنوب ويستشهد في بيروت عشية أجتياحها عام 1982م وبرصاصات عاهرة أطلقها مخبر سري، بعد تعاون متخصص بين عدة اجهزة مخابرات عربية. انتحل إسماً حركياً، "الشنفرى". هنا يرقد أحد صعالكة العرب، ولا يدري به أحد، تحضنه جذور صنوبرة في مقبرة الشهداء على دوار شاتيلا . صحيح أني تعبت من السير في الجنائز، ومن زيارات ...

قال بطل الرواية:

صورة

مع ذلك إنها تدور!

صورة
ذات وطن إقتيد إلى السجن ، وعلى ذات الطريق التي توصل إلى الزنزانة ، مرت قامة أخرى ، جذعها يسابق السنديان وجذرها ينافس الزيتون ، يرنو إلى السماء وهو يتمتم مثل غاليلو " مع ذلك انها تدور " . لأنه يجسد الحدس السياسي بمعانيه وحركة الوجدان الشعبي بتطلعاته ، يؤمن بأن فلسطين تليق بكل من يراها بعيون كبيرة ، من يحمل قلباً واسعاً يتسع لأفقٍ يصل بين ضفاف الماء ويمتد من البحر إلى النهر ، يمسك بروح تفتح رئتيها بحرية من المحيط إلى الخليج . حين يكتب العزيز محمد كناعنة - أبو أسعد " عناوين في الميزان " لتكون أداة قياس للعدالة إلإنسانية ، ولتحرك في الوقت عينه ، جمرات تختبيء في موقد الأحلام ، دون أن يقصد ، فهي تلهب هنا في المنفى البعيد روح ما برحت تتذكر . يتأرجح لسان الميزان في صراع شامل ، بين من يخترع ماضيه ومن تمسك الذاكرة بأنفاسه ، كينونة البقاء لماض نذكره في ما كان وقيمة صورية لوجود يكتب ما هو كائن ويبشّر بقدوم شبح حالم " قرينة الغائب " يجزم بأنه يجب أن يكون . بين سياسة مارقة تلبس الخرافة ثوب الأسطورة ، وحقيقة ثورية تلبس ثوبها ولا تستعير رواية الآخر ، قوة الفكرة لا ...
صورة

من رواية إيفان الفلسطيني

صورة
قد تكون هناك أسباب أخرى تجعل الحياة بلهاء ورتيبة ولكنها لا تأتي، هذا المساء، على بالي. حينما تضيع الأمكنة، تتلاشى معها الأزمنة ولا أكلف عناء نفسي في البحث والتنقيب داخلها. الساعة توقفت في يدي فأحسست أن العالم قد توقف. الضيف الأبيض، قد أغلق الطرقات، وتكوم الثلج فوق نافذتي، فحجب الرؤيا عن الخارج تماماً، هاتفتني حواء بأن ألازم البيت، ولا داعي للحضور إلى العمل، لأن المواصلات العامة قد توقفت، انتهزت الفرصة للتعويض عن خسارتي للنوم، وتواعدنا على اللقاء مساءاً في حال تمكنت فرق الأشغال من فتح الطرق. اتقلب في سريري ورأسي الثقيل يتمرغ على الوسادة، استيقظت قبل المساء بقليل وأنا أشتهي النوم، ولكني شعرت بالجوع فأنا لم أتناول شيئاً منذ الليلة الماضية، أحسست بهبوط في جسدي وتمنيت حضور صديقتي حواء، في قلبي حنين غير عادي لاحتضانها، أهرب كطفل إلى أرجوحة صدرها. رنّ الهاتف، فقطع صوتها العابر إليّ هذياني، وأنا لم أعد أتصرف كأني ساكن البيت الوحيد، أتوقع أن ينتشل صمتي ذاك الشخص الغريب. إيفا قادمة هكذا قالت، فأوصيتها أن تحضر ما يمكنها حمله من طعام، كان صوتها مشفقاً، وأعلمتني أنها تبحث عن فسحة دفءٍ تقضي...

أيها الكرملي

صورة
أيها الكرملي لك سلامٌ   برفعة جنرالات الكرامة ، صرخة المخيم   العابرة   للحدود ، سلام للكرمل   يوم   نبت كالزعتر عند زاوية   قلب نقي، كصوت   يصدح عند رصيف الروح ، يتجدد بالصورة المليئة بالواقع و الخبر المباح   والعاجل، وللغة الحالمة التي ترش عطرها على الزمن المر كي يهدأ ، لا ينفك ينطقها   الكرمل صدى الشباب الذين أنفجروا غضبا ودخانا وخيمة، أنين وجع لا يقبل الثرثرة .   يتسلل بالكلمة المسؤولة   من مخيم عنيد ، دفع ثمن "الكلامالوجيا" ، حين زادت نزعة الكلام وقلت فيه   نزعة   الفعل ، قرر ان لا يكون بعيدا   فكان في عين الجرح ، صارت المبادرة محطة إلكترونية   في فضاء النبأ الصريح والمسؤول والموزون ، يحمل أصحابه رسالة   ضمير جمعي و حس جماعي كأنها   وكالة أعلام مخيمي بديل . لتكتشف أنه اليقظ     الذي لا ينام وهو يلوي قضبان الصمت.   ليكون الصوت الذي انتصر على كاتم الصوت .   يحلق كفراشة لا يضيرها ان احترقت جناحيها من شدة شغفها بالضوء وعشقها للحقيقة. الى ألامام يا أنت. وكما قال الحلاج "...

بعض الوقت

صورة