المشاركات

بلاد الزعتر والحكايا الفلسطينية في مقاربات روائية

بقلم : ضحى عبد الرؤوف المل يناور الروائي مروان عبدالعال عبثية الوجود في روايته «الزعتر الأخير» الصادرة عن دار الفارابي، خشية خمود النار التي يؤججها في فرط الاستذكار، وبدلالات معاندة الذبول. لتكتسي بلاد الزعتر والحكايا الفلسطينية مقاربات روائية استقوى بها واسترسل مع البذور التي تدفن، فتثمر متسائلا عن الحيوات عبر إيحاءات تل الزعتر التي عززها بصاحبه المتخيل، والخارج من الذاكرة التي لا تموت، تاركا للزعتر قوة الوجود الفلسطيني الذي لا يمكن أن يندثر، والشبيه بنبات الزعتر البري «ربما كنت تفضله أنه نبات طاهر لا يختار إلا مرتفعات الجبال والسفوح الصخرية، والأهم من ذلك أنه نبات عشبي ذو أضلاع قوية ومعمر وكثير التفريخ، جذوره قوية الامتداد في التربة وسريعة التفرع، يستحيل اقتلاعها»، ليوحي بالقوة والتحدي الوجودي قبل البدء بلسعة الذاكرة المبنية على رمزية هذه النبتة وتحدياتها في أن تمتد وتنتشر، «قال إن الغزاة لا يسمحون بقطف الزعتر البري في كل الأوقات، فاضطر إلى سرقة زعتره وكأنه حرر قسطا من النكهة». تتمحور الرواية على الاستذكار الجيد والفعال، وإن بشكل مرضي، لأن خلود الذاكرة من خلود تل الزعتر الذي يعي...

"الزعتر الأخير" لمروان عبد العال.. ذاكرة قوية لن تموت

بقلم: هيثم أبو الغزلان يُصرّ الروائي مروان عبد العال، في روايته الجديدة "الزعتر الأخير"، الصادرة عن دار الفارابي، يُصرّ على إبقائنا أسرى للذاكرة مسكونين فيها، وأن تبقى هذه الذاكرة مسكونة فينا. فـ "معك يا زعتر تظل ذاكرتي يقظة ونضرة، تحملني كغيمة رطبة إلى تلك السهول المبللة بندى الصباح. كلما فتحت صفحة كتاب أشعر أنني على قيد الحياة. تنتصب قامتي الرشيقة فأسابق أسطره وأحرفه وكلماته، وتتكون خلايا الحكاية في ذاكرتي، هكذا أعيشها تنبض وتتنفس وتنمو وتكبر وتسافر، وكذلك شخصيتي تصير أكثر جمالاً وقوة. الكتاب بدل عن وطن ضائع، لذا أتمسك بسلاح الحكاية بكل ما في الجسد من تعب، وما في الذاكرة من تمرد، وما في القلب من نبض وحب خارج السيطرة". يخرج الروائي مروان عبد العال في "الزعتر الأخير"، من الذاكرة المحطمة ليعيدنا إلى ذاكرتنا القوية، الماضية والحاضرة. فهو المُصاب بمرض "فرط الاستذكار". وإن مات يومًا "فلن تموت ذاكرتي معي". إذن هي الذاكرة التي تتناثر في كل مكان، تستحوذ على المنفى بكل ما فيه، من حضور وغياب، تشتت ومخيم، أو حضور وغياب أو بقاء وتلاشي، في...

حكاية الرواية الأولى

صورة
أصالة المكان وروح الزمان وسرّ المعنى حدث في قاعة للمناسبات الاجتماعية داخل المخيم، في حفل يشبه ميلاد الابن الأول، قبل عقد ونصف، عام 2002م أطلقت روايتي الأولى “سفر أيوب ” وسط حشد من الأصدقاء، شرعت في قراءة نفسي من على كرسي الاعتراف فكان البوح الأول: “اسمحوا لي أن اقرأ لكم نفسي، فأنا هنا كي أعترف، لا توجد مشقة أكبر وأعسر من تلمّس المحاولة الأولى والبداية الأولى والحكاية الأولى”. كنت أقرأ هذه السطور بصوت خافت ومرتجف، يهتز ويضطرب ويتدفّق ثم يتصاعد ويتموج بلغة سردية تتداخل وتخفق فيه نبضات ممزوجة من الرهبة والفرحة. عندما قلت “أعترف أنّ الكلام ليس لي، والحضور ليس لي، فالراوي الأول هو أصالة المكان وروح الزمان وسرّ المعنى”. يخلق الفلسطيني وتخلق روايته معه. أنجبني والدي مع الحكاية وملكة الكلام، أمي تروي قصص القرية بذاكرة حيّة ويقظة باستمرار عن فرس جدي البيضاء وقوة خالي غانم الأسطورية وطقوس شجرة السدرة، وموت شقيقتها عطشاً يوم النكبة، وأبي الذي يقتني مكتبة، يشتري الكتب القديمة من سوق الأحد ويقوم بتجليدها وتجديدها وتخطيط عناوينها من جديد، أكثرها روايات تاريخية، فضلاً عن موهبة الرس...

“فصل من رواية “الزعتر الأخيـر”*

صورة
اعترف لك أنني عشت كواعظٍ فطن يرتكب خمسة أغلاط حسابية جرّاء سقوط خنفساء. لا أزال مهووساً بالماضي منذ علمت أنني مصاب بمتلازمة الاستذكار، وأنا لا أصدق نفسي، من أين أتتني هذه القدرة الاستثنائيّة على التّذكّر، لا أعرف إن كانت هذه نعمة أم نقمة؟ صرت بنظر البعض شخصاً متعباً وأحياناً مبالغاً بالتفاصيل والدقّة وتلاوة تسلسل الأحداث، ومنهم من ينعتني ساخراً بالفيلسوف، كثيراً ما رغبت بالبكاء والصراخ ولطم وجهي ودق رأسي بالحائط، هكذا فأنا لا أستطيع أن أنسى الوادي، هو أمامي بكل تفاصيل الديار، ومن يقطن فيه من ناس ومَوَاشٍ ونبات وأحراش، هذا هو بيتي وعشيرتي وربْعي، إنّه شيء يشبهني وموجز وبسيط لكنّه عظيم، وطني هُم الذين أحبهم، وطني أنتم ولا أحد سواكم. عادت الذاكرة تستعيدني، مثل المنام الذي يطاردني، منذ أن غادرت وادي الحنداج، سيدنا المنطار”خنّاق العصافير” العارف بعلم الغيب وبأحوال العباد والبلاد والإنس والجان، وقد وقف يصد الناس ويمنعهم من ترك الوادي أمام قصف الطائرات، ويقول هذا امتحان من الرب، لماذا تهربون منه؟ والناس لا تصغي لمواعظه كما من قبل هاربة في الوديان، وأنا في سبات عميق مجرداً من ملابسي. لم ...

" الزعتر الأخير" رواية تبحث عن الأسئلة العميقة

الروائي الفلسطيني عبد العال لـ القدس للأنباء": "الزعتر الأخير" تبحث عن الأسئلة العميقة! وكالة القدس للأنباء - خاص عمارته الروائية تكبر تجربةً فوق أخرى، وجديدها حجارة "الزعتر الأخير"، التي حاول من خلالها أن يمزج بين الواقع والخيال. أسَس رواياته على ظروف المنفى، المخيم، معاناة الشتات وعذابات اللجوء، والحنين إلى الوطن. اختار الروائي الفلسطيني مروان عبد العال بطله من البيئة التي يغرف منها أسئلته العميقة، التي لا حدود لها، تحدث لـ"وكالة القدس للأنباء" عن روايته الجديدة، والرسالة  التي تضمنتها، والذاكرة المشدودة إلى الأرض التي لا بديل عنها. يقول عبد العال أن "أي عمل روائي له هو جزء من عمارته الروائية الذي يحاول أن يضيف له جديداً، فهناك أسلوب دائماً يكون فيه عدة ألسن، وعدة أصوات ومن مواقع مختلفة، وهذا يؤكد على فكرة التمازج الدائم بين مستويين : المستوى الواقعي والمستوى المتخيل". وأوضح أن "المستوى المتخيل هو دائماً يحاول أن يعطي صورة أخرى  للواقع، ولا ينفصل  عنه كما هو الواقع، وليس توثيقاً ولا تأريخاً، إنما الواقع هو كما أراه بعين الروا...

"الزّعتر الأخير" محاكاة فلسطينية جديدة لمروان عبد العال

صورة
بيروت – متابعة صدر حديثاً للروائي الفلسطيني مروان عبد العال، عمله الروائي الجديد تحت عنوان "الزّعتر الأخير" عن دار الفارابي في بيروت، و ويقع ضمن (294) صَ من القطع المتوسط. وتعد محاكاة "الزّعتر الأخير" العمل الثامن للروائي عبد العال بعد " سفر أيّوب"، "زهرة الطين"، "حاسّة هاربة"، جفرا (لغاية في نفسها)، و"إيفان الفلسطيني" و" شيرديل الثاني" و" 60 مليون زهرة". ويشير عبد العال في روايته التي يحاكي فيها الوطن، إلى أن الزّعتر لم يكن يعلم أنه سيصير أسطورة تاريخيّة تحاكي جيلًا بأكمله. وقد يعلم أنه منذ اليوم الذي استصحبه أبوه لكي يعرّفه إلى مغاور وادي الحنداج. ويؤكد الروائي، أن حلم الزعتر الصغير الذي تمحور لاحقاً في أن يصبح راعياً للماعز، يمكن أن يتحقق يوما ما، لكنّ الذي لم يعلمه أنه سيصبح حلماً لا يكبر ولا يزول ولا يُنسى، أدرك ذلك عندما أصيب بالذاكرة المفرطة التي منحته قدرة هائلة على الاستذكار وأمدته بطاقة قوية تجعل الشخص يتذكر كل تفاصيل حياتة بشكل فوتوغرافي، يستعيد تفاصيلها مدى الحياة، أحياناً يؤلمه بعضها...

شكراً لك أيها "اللاشيء"

صورة
نص قراءة في ديوان " لا شيء فيكُ سواي "  مروان عبد العال تسلل الى يدي ديوان " لا شيء فيك سواي" للشاعر باسل عبد العال، وأعترف أني كلما تجرأت على الاقتراب منه، أعود أدراجي خائباً... السبب يخص الابوة الروحية ، في حالتي تجعل من بوح الشاعر يلتحم بحالة المتلقي ، فلا تعرف ان كنت انت الذي تكتب ام الذي يقرأ... وخاصة حين قال في أول بيت في اول قصيدة :   الشعر بيتي حين أدخل فيه/ أصرخ في فناء البيت حراً ولأن النص يمتلك قوة الغاوية ، فهو لم ينبثق في فراغ ولا يؤول الى فراغ ، يتحدث عن أماكن حميمية ليست بأرض خلاء، يولد مع شغف البحث فاللاشيء الذي هو انت وسواك  وفي ذاتي كذلك ، ليستدرجني بذكاء إلى باقة ديوانه المكون من  ال22 قصيدة.  لأكتشف أن اللاشيء كان شيئاً، زادني فخراً بما قرأت وندماً لأني أجلت، فما احتواه اللاشيء هو دُرة الشعر حضوراً ووضوحاً ورسوخاً في الذاكرة الجمعية في غربة قسمته الى قسمين ، تحسست اجزاء نفسي لأدرك أني قسم من النصفين ، لا اعرف ايهما أنا ولكنهما حتما متشابهان الى حد التلاحم... مثلما كتب في قصيدته" وحيد الخطى": ونصفي الشبيه يغيب نصفي/ متى نلتقي يا صديقي ال...