المشاركات

"إيفان الفلسطيني": الشخصية الإشكالية

صورة
بقلم :أنيس محسن "إيفانُ الفلسطيني" تشبهُ كلَّ الفلسطينيين، بل كل المقهورين الباحثين عن مكانة بعد فقدان المكان. إنها خامسُ رواياتِ الأديبِ والكاتبِ والفنانِ التشكيلي الفلسطيني والسياسي القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مروان عبد العال، لكنها تختلف عن أقرانها، وعن كثير من الروايات الفلسطينية، بل العربية، من حيث تناولها شخصية إشكالية مغرقة في السلبية، ومعالجتها كحالة إنسانية واقعية لها افراحها واتراحها ومشاعرها. "إيفان" هي القضيةُ التي دخلتْ تفاصيلَ حياتِنا وذاكِرَتِنا، من لعبةِ النملِ الأسودِ والنملِ الأحمرِ التي يعيدُنا الكاتبُ معها الى لعبةٍ صبيانيةٍ فيجعلُ جحافِلَهم تتقاتلُ كأخيارٍ هم نحن وأشرارٍ هم "اليهود".. الى لحظةِ انتحارِ إيفان. أما ما بينهُما فهم أشخاصٌ نعرفُهم، هم نحن.. أقاربنا، هم المُصْطَفّونَ امامَ مراكزِ التموين التابعةِ للاونروا من اجلِ بعضِ الحصصِ التموينية، هم المدرسةُ في المخيم والخيمةُ قبلها، والمنزلُ المتداعي، والحياةُ اليوميةُ الصعبةُ، ودخولُ الفدائيين الى حياتِنا المحطمة والشعورُ بالانعتاقِ ونسماتِ الحريةِ والعودةِ الى الارضِ ال...

في توقيع روايته الخامسة:

صورة
في توقيع روايته الخامسة: مروان عبد العال : حين يظل الفلسطيني حكاية الانسان الخارج عن القانون، يكون "إيفان" الرواية الخارجة عن النص. في ندوة أدبية وقراءة نقدية حول رواية مروان عبد العال بعنوان :(ايفان الفلسطيني) الصادرة عن دار الفارابي .اقيمت مساء الاربعاء 20-7- في بيروت مسرح دوار الشمس وسط لفيف المهتمين والمتابعين والشخصيات الثقافية والسياسية والاصدقاء . قدم الندوة الاستاذ الصحافي انيس محسن معرفا عن السادة النقاد والاساتذة وتحدث عن المؤلف وروايته. الاستاذ الناقد الدكتور عبد المجيد زراقط تكلم عن القضية الفلسطينية واعطى أمثال عن الشاعر الفلسطيني محمود درويش ، وتكلم بصورة كامنة عن عبد الكريم الانصاري وكيف يحول القضية الفلسطينية الى قضية انسانية ، ومن ثم بدا الحديث عن حياة ايفان وعن سلسلة حياة وعن اسمه الذي بدأ يعرف في اوروبا ، وصديقه الذي عذب في السجون ووصفهم ببطل بلا انتصار.... الخ ثم تكلم الاستاذ محمد زينو شومان إنه الصحفي والمدرس والشاعر ، تحدث عن بطل مروان عبد العال في هذه الرواية مشبها" ايفان" عبد العال بغريب ألبيركامو وعن مأساة الشعب الفلسطيني بكل انواعها ا...

مروان عبد العال «الفلسطيني»

صورة
بعيداً عن القضيّة وكليشيهاتها الجاهزة، تؤرشف «إيفان الفلسطيني» (دار الفارابي) يوميات الإنسان الفلسطيني في المخيم والشتات والمنفى. صاحب «سفر أيوب» يعيد طرح سؤال الهوية المحاصرة والمهددة بالاندثار إيلي عبدو ينفك السياسي عن الأدبي في كتابة مروان عبد العال (1957)، تتحرر اللغة من عبء الشعارات والخطابات والبيانات، لتدخل حيزها الجمالي وتمارس هوايات المخيلة في الفتك بكل ما هو يقيني ومستقر، في أدب القضية الفلسطينية وكليشيهاته الجاهزة. لا يغيّر الناشط والسياسي الفلسطيني من مهنته حين يكتب. بل يذهب إلى أكثر الأمكنة متعةً في هذه المهنة: نبش الذاكرة ومقاومة النسيان، وأرشفة يوميات الإنسان الفلسطيني في المخيم والشتات والمنفى، والتقاط تفاصيل منسية ونفض الغبار عن قصص وحيوات وأحلام بسيطة، كاد الزمن يتغلّب عليها ويطويها. في روايته الجديدة «ايفان الفلسطيني» (دار الفارابي)، يعيد عبد العال طرح سؤال الهوية عند الفلسطيني، حيث التأرجح بين الوطن الحلم، الحاضن لذكريات الأم والعائلة، وتفاصيل الطفولة والمراهقة وبين مخاضات المنفى والظروف التي ينتجها سلب هذا الحلم ومحو آثاره. للتعبير عن هاجس روايته وسؤالها المصيري، ي...

توقيع وندوة حول رواية.. " ايفان الفلسطيني" على مسرح دوّار الشمس

صورة
دعت "دار الفارابي" إلى حضور ندوة حول رواية "إيفان الفلسطيني" لمروان عبد العال، يُشارك فيها عبد المجيد زراقط ومحمد شومان ويديرها أنيس محسن، السادسة مساء الأربعاء 20 الجاري في "مسرح دوّار الشمس" (الطيونة). يتخلّل الندوة توقيع عبد العال روايته الصادرة عن الدار نفسها. الجدير ذكره أن الدار رشحت رواية" ايفان الفلسطيني " لجائزة بوكر العربية هذا العام

المفكر الذي ما استقال من السؤال !

صورة
مر زمن على رحيله، وهو يفعل في ذاكرتنا ووجداننا، ويتفاعل في كيميائنا الروحية، يكوّن ذاتنا وهي تشكل على أدبه، وحسّنا الذي ينمو بإبداعاته، ونستمر مع كل ذكرى لغيابه نبحث عنه وفبه، بأبعاده وخلفياته، في فكره وحلمه، ولنكتشف كل مرة خسارته تكبر وحزننا يتسع، وأن ثمة قصة لم تكتمل، وحكاية تضاف، وسؤال يشتعل. عادة نكرّم الشىء من مدخل صناعه، مثلما الإبداع والعلم والثقافة والفكر والفن، والجدير اليوم أن نكرّم السؤال من مدخل السائل.. السؤال الذي ميزانه عقل ومبتغاه الحقيقة وأسهم في اكتشاف كنزنا الثمين الكامن في ذاتنا، والذي بات خطراً على العدو، يستحق الاسقاط، فكان السائل " غسان " شهيداً كي يلحق السؤال به وتتبعثر الأجوبة في غيابه. السؤال الذي دق به غسان كنفاني جدران رؤوسنا عقب هزيمة 1967، في صدى الفراغ الذي ارتعش في آذاننا، باكتشاف سهل وممتنع بأن يسألنا ويسأل ذاته : " ما الذي حصل لنا يا ترى، ولماذا حصل ما حصل ؟ وهل ثمة خطأ في المعادلة ؟ ودائرة الفكر السياسي المحكم عند غسان كنفاني، ترفض أن تلتقي الحقيقة بصورة عابرة ولا يشبع ذاته نصفها. تجده يغوص في المعرفة يبحث بأسئلته في أصل الأشياء، يعيده...

جدلٌ في زمن " لا شيء "

صورة
الكلمة لا يثقبها الرصاص، كما الذاكرة لا يقتلها النسيان، أستميح الذكرى الحية بعض من خيال متاح، في اقتراف جدل مع غائب في زمن يقتفي خطى السنوات ويستعيد الجلسة الصباحية مع كاتب اشتعل رأسه بالشيب وقد ناهز من العمر الخامسة والسبعون. لا يمكن وصف المشهد الأخير صباح يوم اغتيال غسان كنفاني كدقة ما وصفته العزيزة السيدة آني كنفاني بقولها: (يوم السبت 8 تموز 1972جلسنا أطول من المعتاد نحتسي فنجان قهوة على شرفة بيتنا في الحازمية. تحدث غسان كعادته في أمور كثيرة، واستمعنا كعادتنا باهتمام لحديث ذكريات عن طفولته في فلسطين مع أخته فايزة، وقبل أن يغادرنا في الساعة الحادية عشرة إلى مكتبه أصلح القطار الكهربائي اللعبة المفضلة لابننا فايز، وكان على لميس ابنة أخته أن ترافقه لزيارة أقارب لنا في وسط بيروت.) يدور الحديث على طيف شبح الثورات الذي يجول في تضاريس الخارطة العربية، سيقرع الكلام حتما على جدران الخزان الذي لم تمل الأيدي من قرعه يوما. نتداول في حالة جدل مفترض ومباح عن زحف مسيرات إلى الحدود، لا لتستعيد وطناً بل لتدنو منه ولو لساعات، وتولد معها تلك الروح الشعبية المقاتلة، في اختراق جميل، لبطل جما...

" سفر أيوب " : نصه الأول في روايته الأولى

صورة
ها هو صابر أيوب اليافاوي بطل رواية مروان عبد العال الاولى (سفر ايوب).. يتغرّب شرقاً.. يبحث في تفاصيل الليل عن درب في عالم رمادي بلا لون في قمة التيه الجديد. يغور في مسالكها، حدودها، مياهها، أشواكها، ويصبح داخلها مثل حبة نوى في برتقالة. فرق كبير بين أن تعيش المأساة وأن تدركها، وهو نفس الفرق بين أن تكون حزيناً وأن تدرك معنى حزنك. فبين الرؤية القاتمة والإدراك الناصع، يتراوح الوجود بين ظاهر ماثل للعيان ومدرك كلي. إنّ التراجيديا الواقعية، والتي انعكست فيها تناقضات الواقع العربي وقضاياه الحقيقية المبسطة، امتدت مع مأساة فلسطين استمرارية كثيفة قاتلة لتختصر مرة واحدة أزمة المفاهيم العامة القاطنة في دهاليز الوجدان العربي حتى ذلك الحين، ولتجسم بكل حدة وعفوية وبساطة مأساة الصراع الحقيقي المستتر بين الضمير العربي ككل وبين محترفي السياسة من النفعيين والإقطاعيين. لقد انحسر القناع وسقط ملوثاً بالوحل دفعة واحدة، هذا القناع الذي لم يكن يشف حتى ذلك الحين إلا عن منارة القيادة، واستطاع الوجدان العربي أن يستيقظ هذه المرة أيضاً. ولكن الجرح الإلهي الوحيد: الأرض – الأم الحنون التي اغتصبها الصهاينة، فلسطين الش...