المشاركات

صورة
صورة

رواية السندباد الفلسطيني

صورة
                                                                                                          بقلم : صقر ابو فخر رواية «زهرة الطين» لمروان عبد العال (بيروت: دار الفارابي، 2006) هي رواية المكان ورواية المخيم ورواية البطل الاغريقي ورواية الموت معاً . فهي سيرة « طين» الذي شغف بالفدائيين وبالمجدلية التي كان اسمها يتردد على لسانه في اثناء غيبوبته، وسيرة «نرجس» التي ايقظته من هذه الغيبوبة على الشاطئ الليبي. وهي سيرة « عيسى» الذي جاء الى طرابلس في زمن السفربرلك. وهناك، عند قرية الريحانية، التقى صبية جميلة اسمها «ريما» التي ما إن سقته الماء حتى احبها. وبعد النكبة في سنة 1948 لجأ الى النهر البارد قسراً، وهناك راح يبحث عن «ريما» فلم يجدها. وعندما ناهز الثمانين وماتت زوجته التقاها... وحيدة بعد موت زوجها...

"سعدون وأنا والبحر والسفينة "

صورة
    "سعدون وأنا والبحر والسفينة "  ......  " لا احد يسألني ان كان الشاطيء هو ايطاليا .. لسنا متأكدين لكننا هكذا كنا متأملين على الاقل ...صار الموج يرتفع والقارب يرتفع ايضا وينخفض بسرعة ، معظم من كان معي لا يعرفون البحر" ... "فاصابهم دوار البحر وارتموا ككتل لحمية هامدة داخل القارب وحقائبهم فوق اجسادهم ، كلهم كومة واحدة . فجأة اصطدم القارب بالآخر ..وعلا الصراخ ، لقد سقط الجميع  في الماء ". ......    "لا أعرف كم قضيت بين الموت والحياة والشاطيء، لكني استطيع ان اقول لكم ما رأيت في ذاك الموت. إنها الصورة الضبابية التي جاءت الى ذاكرتي في قاع الجرن البحري ، وصرت اشعر ان ذاكرتي تتلاشى في االاعماق ونفسي تذوب وهويتي تضيع.. فقاعات الماء تطاردني ةاليم الخضم يسحبني الى اعماقه ، وصارت قطع الغيم الابيض تكتسي كامل اللوحة وتصبغ الازرق بوشاح ابيض. صرت أحس نفسي كأني بقعة سوداء في عالم ابيض شفاف ، وأن شيئا يتسلل من ضوء العين ويضيء الفراغ ، فصارت ذاكرتي تهرب مني فأجري خلفها . نسيت من أكون في حضرة هذا العالم البحري الغريب . "        من رواية  ...

يا شآم كلّكِ أميرة !

صورة
جرأة الشوق أن تجتاح فيروز، صباح الحي الدمشقي صهيلا على مدّ الشّوارع، نازعا قفل النّزوحِ من حقيبة سفر. تشرخ أرقامه تعاويذ الإستباحة والبحث عن شيء لا تعرفه لأنّه ليس فيك. تتلاشى أسرارُ الصّمت كلّها تحت سطوة صوتها. هناك، وفقط هناك لا يمكنه أن يكتم في القلب سرا. لا تعرفُ أنتَ من يغلّ كلماتك حرجا وانت تقترب من مدينة موغلة في الحب الثقيل، وفي حرب الياقات الباذخة من أجل موت نحيل. تمتطي الضحية كل الطرق، تروى على مسامع الزائر يوميات قتل يوميٍّ بشع، تتسرب تحت المعاطف الثمينة لتحرق أعصاب منتحلي رمزها على كل المفارق. تتناثر فتات رجفٍ بين صمت يخترقه أزيز طلقة، وطريق يُعّبد بجثث قتلى منزوعي العناوين ممسوحي الصّور. رغم ذلك، ألحّت لياقة الزّيارة بواجب عِيَادةِ الأمكنة المكابرة. مع إلحاحها تذكّرتُ ذات وجعٍ، يوم خذلتني مناديل النسوة على أبواب المخيم، كلّ نزوح يستطيع أن يخذل قلبك من قاع لهفتِه! لطالما أبقتني الدموع طفلا خائبا لا يعرف طريق الوصول. كأنِّي أتوسّل الوجوه في اللقاء الباهت، ولا أعثر، رغم اجتهاداتي النّادرة في التوسّل، عليها في خرائب الروح. تبدّلت نظرات المدينة، وتربصت ابتسامة حذرة على ...

حواس خرافية

صورة
منذ مدة غير بعيدة، تسللت طيور الى غرفته، اخترقت جدارة الزهر بدون حواجز تمنعها من العربشة فوق حافة حجارة نافذته الرمادية ، لتقيم هناك طقوسها اللّهية في عرس القمر، تنشد اغانيها فوق حقول مغطاة بالثلج، حتى انفجرت ينابيع الحواس، لحظتها عادت الأنهار تسجد على أقدام ربات الماء، تعانق ابنها باجنحة سريعة تحترق بخصلة من شعرها اللازوردي وآهات منحوتة من صخر. عندما تذكرته تحول جسمها الى ماء، كلما كانت تلين عظامها فتصير مثل جداول ندية، تتفكك ثم تتلاشى في أمواجه المالحة . تعّرف الطفل على أمه جيدا وهي تنفخ الجحيم فيشتعل الهواء ويسقط صريعا في مهده المقدس . من فرط المطر كانت الأرض تعلن بزوغ القمح في ساعة الأخضر. أعطته من نبيذها القرنفلي خميرة الحصاد، عصرته بين شفتيها وقطفته ببراءة ، فعاد الى شكله الاول ، يختال في ليل مخيم ، يلهث وراء زمن مستحيل ، نصفه يتلألأ فرحاً، والنصف الآخر يبحث عن غيمة تسيل ضائعة من صدرها، فيؤدي الصلاة في مقام الانبياء وهو عالق في الفضاء، ليسألها : من أنت يا أنت ؟ من أين أتيت؟ وأين وطنك ؟ ما اسمك ؟ فجأة تصاعد البخ...

الضاحية الساخرة

صورة
(نص كتب   خلال حرب تموز عام   2006 كانت   قامة الضاحية تعلو   فوق صواريخ الطائرات الصهيونية ، اعيد نشره في تموز 2013) ضاحية المدينة المعلقة على جهة الجنوب ، خرجت اليوم   تسخر من جلادها المنتفخ حقدا . ضحية تأبى الاستكانة ، متمردة على الجلاد ، تمتطي صهوة الشمس ، وهي تهزأ من غطرسته التاريخية المسربلة بالغرور. . هي الضاحية الساخرة.. تنادي قمرها، تعال وانظر.. فلا تقاسيم الوجه حجبته الأتربة ولا عبق الأغبرة، تصارع جنون البارود وسواد الحرائق. من هنا مر الوحش العابر لحدود الإنسانية والأخلاق، فأبدع جريمته الذكية بتصاميم سريالية.. رصيف يتكوّم فوق الشارع الفسيح، ومبنى استكان لنومة هادئة، وآخر تمايل فوق شقيقته الجاثية على ركبتيها، مجزرة مبان بلا أطراف وبلا أعناق وبلا رؤوس، كأنها هيكل واحد في مسلخ أو متحف القتل الصهيوني البشع. تدخلها فتدخل في أوصالك، وتناجيك كي لا تحزن، دمارها ثمن الحرية، ورمادها عربون التحدّي وبحور الكبرياء.. ووسام الشرف. هي الشامخة في ليل الغارات، تحت النار تزداد طهراً، كي تصير العواصم كلها ضاحية كبرياء تقتفى خطوات الضاحية الجنوبية.. وهي تشير إل...