المشاركات

المكان بين الإنكار والاغتيال

صورة
" لم يعد مفهوم المكان في المصطلحات التاريخية مفهوماً سكونياً، ربما أكثر مما هو مفهوم الزّمان الذي يرى عادة على أنه صلب عملية التحري التاريخي " هكذا عرّف ( كيث وايتلام )المكان في كتابه الشهير " تلفيق اسرائيل" - طمس التاريخ الفلسطيني- ، حيث حدد مسألة إنكار المكان الفلسطيني ارتباطاً بإنكار الزمان ، أي سرقة التاريخ. وهذا ما جعل أحد الكتاب الصهاينة بالقول : "إنّ الفلسطينيون مهووسون بالتاريخ أما نحن فبالجغرافيا ". هذا ما يفسّر المسعى المحموم للعدو في زراعة الاستيطان وتغيير معالم الأرض، لاّن حيازة المكان كمقدمة لتلفيق الحكاية، أي أسبقية الجغرافيا على التاريخ. المكان تعبير جغرافي من بداية ونهاية في المقاييس المتعارف عليها في العلوم التطبيقية، وتحديداً الهندسية، لكن المكان في الضمير الجمعي الفلسطيني يتجاوز الحسابات إلى مضامين بسيكولوجية وسوسيولوجية وتاريخية تتجاوز الوعي بالمعنى المعجمي للكلمة إلى نقطة تماهي الواقع بالذاكرة والحلم بالمستقبل والحق التاريخي المسلوب. الاستثناء يكمن في مجتمع فتقد المكان الأصلي فصار للمفهوم ذاته استثناء آخر، يمكن أن يطلق عليه "...

جريدة

صورة
جريدة ابن المخيم في «الأخبار» مروان عبد العال * يوم كان لفلسطين ملحق خاص في الصحف اللبنانية نهاية الستينيات في «المحرر»، تكتب حضورها وتحاول استعادة ذلك الحضور بالكلمة، كان ذلك الملحق يسهم في تمهيد الطريق لتألق الحقيقة الفلسطينية، ولتعويض زمن التزييف والتغييب والنسيان، كان شيئاً من التعويض على الورق. بعدما حضرت القضية على الأرض، تلاشت الصفحات وضاع الحضور مجدداً. كان حلماً أن تستعاد من جديد بصورة المخيمات، تلك الركيزة الأم في القضية الفلسطينية. فأن تجسر «الأخبار» الطريق من الحلم إلى الحقيقة، لهو إنجاز يستحق التقدير. ليس الأمر بالنسبة لي مجرد كلمات، بل هو حاجة تلح لصناعة أبطال قلم يُحسن أداء مهمة تميط اللثام عن الوجه الأصلي للاجئ الفلسطيني في المخيمات، حين يصير للاقتلاع معنى وللانتظار معنى والقلق حكاية والاضطرار واقع دائم. أن تروي حكاية المخيم المكلوم بسكين التمييز والظلم والجراح تحتاج لشجاعة نادرة وجرأة تقدم على اقتراف جرم الحقيقة مع سبق الإصرار والترصد. وخاصة في وقت يجري فيه مسعى لمسح المخيم من الذاكرة الوطنية وتحويل هويته وصورته في المشهد الإعلامي من حاضن لقضية وطن إلى لغم اجت...
اليسار العربي.....أي رؤية وأي وظيفة للتغيير؟ لقد أظهر الحوار في المحور الاول داخل هذه الندوة : اهمية وجود رؤية لليسار العربي ...تحدد دوره في استراتيجة الصراع التحرري ، ربما البحث عن مكانة تعني افتقاد هذا الدور بصورة جماعية وشاملة ،حينما ينطلق المحور الثاني بالحديث عن ضرورة التفعيل والبناء والتغيير الاجتماعي إذا المطلوب هو أن يكون بمقدور اليسار وان يتصدى بمهمة وطنية وان اليات البحث بوضعية قادرة على خوض النضال الوطني و التحرري ، وهذا ما يدفعنا إلى خوض النضال الديمقراطي الداخلي وفق مقولة بناء من اجل المقاومة ومقاومة من اجل البناء ، وبالتالي يطرح على اليسار أهمية تجديد رؤيته وتنظيم قواه و تحفيز طاقاته على كل المستويات للدخول في هذا الاشتباك المفتوح . خطر تقديس الواقع ...اي يجري الحديث عن ان النظرية الماركسية هي التحليل الملموس للواقع الملموس ، ولكن الملموس ليس بمادة نصية يقينية جامدة ، لانه في الأمور البديهية ومن منطلق استراتيجي، يقال، إن الهدف ثابت إن اتفقنا على تحديد الهدف والوسائل المناسبة لها صفة مرنة كما هو معروف ولكن الواقع متحرك . تابع النص على الرابط: في «الرمان» المجلة الإل...

حلق يا حلمي الهارب

صورة
أَعْمَقُ الرِّوَايَاتِ هِيَ تِلْكِ الَّتِيْ تُنَّبَعَ مَنّ مُعَانَاةِ وَأَحَاسِيْسْ الْرُوَائِيِّ، تِلْكَ الَّتِيْ تَعْبُرُ عَنْ وَاقِعٍ وَجُرِحَ، وَبِالاخصّ إِذَا كَانَتْ تُطْرَحُ مُعَانَاةِ شَعْبٍ بِكَامِلِهِ، كَمَا هِيَ الْحَالُ فِيْ حَاسَّةٌ مَرْوَانَ عَبدالَعَالَ الْهَارِبَةَ. أَنَا لَمْ أَكُنْ هُنَاكَ، وَلَكِنَّنِيْ أَحْسَسْتُ وَأَنَا اقْرَأْ حَاسَّةٌ هَارِبَةٌ بِانّني كُنْتُ هُنَاكَ أَشْهَدُ عَلَىَ زَمَنٍ كَثُرَ فِيْهِ الْظُّلْمَ وَالْمَوْتُ... وَصَفَ دَقِيْقٍ مُثْقَلٌ بِالْأَحَاسِيْسْ، يَنْقُلُكَ إِلَىَ هُنَالِكَ، شِئْتَ أَمْ أَبَيْتَ، لَتَجِدَ نَفْسَكَ مُحَاصَرَا بِزُوَارِيبُ كَانَتْ يَوْمَا مَسْرَحَا لَأَقْدَامِ صَبِيَّةٌ تَتَرَاكَضُ، تَلْعَبُ...لِخُطُوَاتِ نِسَاءْ تُحَمِّلَ رُزَمِ الْمُلَوُخِيَّةً فِيْ مَوَاسِمِهَا، تَتَسَارُعُ كَيْ تَصِلَ بَابِ الْدَّارِ، تَفَرُّدِهَا فِيْ بِاحَتَهُ،تَقْطِفُهَا، تُنَشِّفْهَا لِلْمُوْنِهِ... أُنَاسٌ عَادِيُّونَ يَسْكُنُوْنَ حَيّا، مُخَيِّما، يَأْخُذُوْنَهُ وَطَنِا مُؤَقَّتَا رَيْثَمَا يَعْبُرُوْا ثَانِيَةً عَائِدِيْنَ إِلَىَ الْوَطَنْ الْم...

ذات حرية

صورة
ذات حرية ، إستل القاتل سيفه ، كان يقطر بالحكم الدامي ، خمسة وثلاثون سنة للقائد أحمد سعدات ، و ينضح وعاء العنصرية بما فيه من حقد ، عله يشفي غليله المرضي بعلاقته بالاخر، هو الذي سرق الارض ، يبتهل جنونا في رقصة الشعوذة ، وهو يستعرض للقبيلة طريقة أغتيال الحرية بأبنائها ، فردا فردا مثل طقوس أكلة لحوم و أعمار البشر. سألته أم غسان رفيقة دربه..وبحس إنساني مرهف، هذا يعني أننا نحتاج لخمسة وثلاثين سنه لنلتقي مرة أخرى ؟ صدمني جوابه الواثق بالامل حينما قال: وهل تعتقدي بأن الاحتلال باق لخمسة وثلاثين سنة اخرى؟ ما هي المسافة التي تحتاج الحرية لعبورها ، ما طعمها ، كيف تقاس؟ أسئلة أحتشدت وتجددت مع ايام العزل المتجدد ، الى حد أحتجاز التنفس في قاع زنزانة انفرادية، هناك يكسر أبو غسان ظلال الشمس و لا ينكسر ، يطبع سفر الحرية على جدرانها السوداء ويكتب التاريخ بأبجدية من نار ، علها تحرق وجوه المتفرجين والصامتين والمحلقين على جرحنا كالذباب . أنت الشاهد ، وبشارة الحرية ، تتلو علينا درسك ، بأن الحرية ليست وجبة سريعة ، والاستقلال ليس قدر من الكنافة ، وليس حفل سلام جنائزي ، ينتهي بالورقة الرابحة بين اللاعبين...

حَالَة تَنَفَّس

صورة
مَازِلْت أَتَنَفَّس مُنْذ الْبَارِحَة ، وَعَلَى بُعْد شِبْر مَاء مِن" شَخْص مَا " ، وَمَازَالَت تَلْثُمَنِّي الَغُيُوَم ، عَلَى وَقْع اجْرَاس الْمَسَاء، تُوَبِّخْنِي نَبْتَة الْبَنَفْسَج، يَوْم عَثَرْت عَلَي هناك، عِنْد ضِفَاف الْسَّاقِيَة الْشَّقِيَّة، يَتَحَفَّز الْشَّك الْبَلِيَّد مُغَادِرَا قَلْب الْحَقْل الْوَرْدِي... نَحْو شَرَايِيْن الْسَّنَابِل الحَنطيَّة ، يَسُوْد الْظَّلام مُسْتَبِدّا بَرْدَهَات قَلْبِك و الْدَّهْر لَم يَبْق مِن دَهَالِيْز الْوَطَن الَا جِدَار ، كُل حُقُوْق الْشَّوْق مَطْبُوْعَة فِيْه ....قَصَائِد أَيْلُوْل تَلْهُو عَلَى تُخُوْم الْشِّفَاه الْذُّبَالَة ، تُعَلِّق زَنْد الْرِّيَح عَلَى زغب الْقَوَافِي نَبَضَات عشق خَرِيْفِيَّة.... هَل أُسَمِّيَك طَيْرا؟ تُدْمِن عَلَى تَنَفُّس هَوَائِي وَتُحَلِّق فَوْق الكَلَام و تَصِيْر الْسَّمَاء مَثْوَى لَك تُنَبِّهُني الْعَصَافِيْر بِدُعَاء مَكْبُوْت لِمَوْسِم الْتِّيْن ، كَم كَان الْبَحْر مُمْتَعِضا لانْحُبَّاس الْدَّمْع، جَاثِيَا عَلَى رِمَالِنا الْطَّرِيَّة ،يُمَرِّغ بِزَبَدِه أَنْف الْوُجُوْه الْصَّخْ...

حيث وضعني النص

صورة
.لم أكن لأصف سعادتي عندما حظيت أخيراً بما كنت أنتظر! بحثت طويلاً عنهما ولم أجدهما، وهاهما الآن بين يديّ أقلبهما وأتفحصهما وكلي يقين أنني سألتهم مابهما من أوله لآخره على نهم واحد وشغف واحد و شوق واحد لمعرفة مابداخل هذه الكتب وماتحتويه بين طياتها الأنيق، المرسومة بريشة تتباها بحاملها.! حاسّة هاربة.. كحاستي هذا الصباح وكل صباح، أطارد كلماتها بروح تتماوج بفرح أحياناً وضيق أحايين أخرى، أسير في شوارعها و مدارسها أشهد سقوط مدنها أعيش بطولة سكانها أزحف مع الزاحفين اطير مع الأحرار، أغني معهم أنقب عن أرواحهم العارية من القيد، ذات مغيب سنشهد حضور الشمس وذات روح سنعبر أنفسنا، وذات نهر لن يمل المسير، وذات نار لن ينطفئ حنينها أبداً، إلى أن يسقط الوهم ذات حلم ليكبر بين احضاننا ويحلق في سماء أشواقنا، فوق تراب الوطن، نحو ماء المخيمات، عبر أناشيد الأمهات. حلق أيها الظل حلق، وحطّ كــنسر يتأمل أروحنا ليعانق السماء بحثاً عن أيقونة تأبى أن تغيب.. كما الحرية! حملت تنهيدتي بصمت، لأضعها على سطور جفرا! أسمع عزفها، أمر على السحابة المضرعة بالماء لتحملني إلى حيث الغد الأجمل، حيث ألتقي بجفرا، ذاك الوجه النسا...