المشاركات

إسم عن إسم بفرق أيضاً

صورة
غسان كنفاني إسم عن إسم بفرق أيضاً بقلم : مروان عبد العال لرواية غسان كنفاني " عائد الى حيفا" طعم أخر عندما تولد بعد ثمانية وثلاثون عاما على رحيله. في ظل إزدحام الكلام عن اللجوء وأثمانه على الانسان وحملة الموضة السائدة ضد التوطين وهواجس الهوية. لتبدو ذاك التلازم بين خط "دوف" الذي كان أسمه خلدون عندما ترك طفلا في مهده أثر حرب عام 1948 .وخط اللاجئ " عرب" الذي صار أسمه "أيفان". لما عاد سعيد بطل الرواية مع زوجته صفية كي يتفقد بيته في حيفا، ليبدأ حوار مع ابنه خلدون عندها اكتشف أنه أصبح مجندا في جيش الدفاع الاسرائيلي . عن معنى الوطن والهوية وأن الانسان في نهاية الامر قضية. وهو السؤال ذاته الذي حضر في أخر نسخة من كلفة اللجوء مع صديقي " أيفان" وبينهما وقائع جديدة وتحولات وأمكنة وأزمنة مختلفة ولكل أسبابه المتعددة. مثل تلك المرارة المجبولة بالخيبة، أنتظر المفاجأة ذاتها، التي كتبها غسان كنفاني في روايته عائد الى حيفا، عندما أدرك أن الطفل الذي بقي منسيا في البيت عند وقوع النكبة كان أسمه خلدون وصار " دوف". وأن الشخص الذي انتظرته ف...

ترانزيت

صورة
نعيق غريب من رطانة اللغة تنضح بما فيها من وباء العفن "المابعد عنصري": (نطالب باعادة أنتشار الفلسطيني في دول العالم) ، دعوة لبعثرة شعب مبعثر أصلا، هي سخافة حاقدة لم تعلم بعد أن كل مخيم هو سفينة، من أسطول العودة لمخيمات تصطف في طابور طويل تشق أمواج البحر العاتية نحو ميناء الحرية منذ 62 عاما، لكل سفينة ذاكرة في قاموس البقاء، واحد غرق في الربع الاخير، وسقط في موكب القاطرة، وفي كل مرة تتجدد المرارة على الواح الصبر، تستعيد سيرة النكبة الطازجة ، فوق فراغ برعمت فوق جثته الخيام ، ترتعش أعوادها وهي تسند قلقها على جذوع شجيرات الخروَع.. حتى لا تجرفها أنياب الريح الباردة وقد فعلتها بقسوة ، لكن إصرار غريزي للبقاء ، احتوته كراريس الأطفال في الخيمة \ المدرسة فتحولت الى مراسي ثقيلة تمسك بإ رادة الحياة. هي مشاعرالفقدان التي خرجت من جحر الماضي وباتت تحفر جرحاً فوق دفاتر الجسد القديم. تعال وأنظر،حين انتشرنا وقبل ان ننتشر، الفرجة مجانا، ما فعلته يداك كي ينتشر المخيم مجددا ، وهو لم يزل قاربا في أسطول عودتنا ، ليس غولا ولا دمية تستخدم كفزاعة للعصافير الشاردة، بالأمس كان شهيد على كرسي الاعتراف بأ...

كم أنت شبهي أيها السراب

صورة
لا أرغب في شيء أيها السراب ، إلاً ان أعرف ، لم أنت شبهي؟ تلوذ بنفسك في السديم وتسكن عالم خفي. انا الذي يقلب صفحات السراب، لعلي أعثر في عينيه على مكان يتسع لسفري، ابحر في أطياف تلهث على وجه من أحجار كريمة. دعني أبحث في الرتب الصماء عن معنى الشهادة، عن فلسفة حانوتيه تقفل الحياة بحتف يشبه نهاية الخدمة، عن جيوش أصيبت بعدوى النعاس ، وهي تجردني أوسمة البطولة وتعلن الانتصارعلى طواحين الهواء. أيها السراب لأنك شبهي ، فقد أمسيت بطلا لكل الروايات، تمضي الى تعبك السري في أعماقي، تمتطي جيادي العطشى لماء القصائد، وظلك يلازمني، يغفو على وسادة من خرافات، وانت تتوسد زندي على مداك. كم أنت شبهي أيها السراب، تبني داخلي هيكلا لنفسك، وتحترق في مذبح الوطن المسافر، لاني مثلك، طفل مخيمي مشاكس. يخوض شغفاً في غمار الحلم الابدي. أرمق ذات البحر وهو يسرح أمواجه فوق أكتاف الشاطئ، أراقب في كل مساء صيفي لحظة الغروب على مد النظر، وأنام على دغدغة من رهام المطر فوق صفيح الزينكو ، أكوي ملابسي المدرسيه أستعدادا لليوم التالي تحت فراش الليل، وأحتسى يوميا طاسة حليب الأعاشة مع حبة من زيت السمك. هل أدركت أيها السراب؟ ك...

هل أتاك حديث الكاميليا؟

صورة
هل أتاك حديث الكاميليا؟ مُنْذُ شَهْرٍ قَمَرِيٍّ ، حَضَرَتْ أَضْلَاعِهَا الْنَّاشِفَةِ ، أَغْصَانِ جَرْدَاءِ مِثْلِ نَوَارِسُ بَحْرٍ خَلَعْتُ رِيْشِهَا ، وَتَرَكْتُ عِنْدَ الْشَّاطِئِ الْصَّخْرِيُّ الْمُوَحِّشِ بِالْحَنِيْنِ. غَادَرَتْ دِفْئِهَا ، عَارِيِّةٌ مِنْ أَوْرَاقِهَا كُمَسْبِيّةً تَبْحَثُ عَنْ سَتْرِهَا الْرَّسُوْلِيَّ، هَارِبَةٌ مِنْ وَحْدَتِهَا، حَمَّلْتَها طَيَّاتِ الْكَفِّ الْرَّؤُوْفُ، عَبَّرَتْ خَطَّ الْمَاءِ وَفَاءَا لِلْطَّرِيقِ ، وَدُسْتَهَا بَيْنَ ثَنَايَا تُرَابٍ مَازَالَ يُحْتَوَى رَمَادَ تَسَلَّلَ مِنْ الْرُّكْنِ الْمُلْتَهِبُ فِيْ أَحْزَانِيْ ، تَنَحُشّرِ هُنَا، بَيْنَ أَكْتَافِ شُجَيْرَةٍ الْغَارِ وَتَتَّكِئَ عَلَىَ خَاصِرَةِ الْيَاسَمِيْنْ. حَيْثُ تَتَعَانَقُ بِاسْتِيْحَاءً مَعَ تَرَاتِيْلُ جِدَارِ خَطَّتْهُ أَلْوَانَ مُضَادَةٍ لِلْتَعَبِ . جِذْعِ عَتِيْقٍ مِثْلَ كِتَابِ تَارِيْخِ لَفَظَتْهُ الْسِيَاسَةِ ، كَأَنَّهُ بَقَايَا مُوْمِيَاءِ عُثِرَ عَلَيْهَا فِيْ كَهْفِ سَكَنَهُ دَيْنَاصُورٍ.فَاسْتَلْقَتْ بَيْنَ ثَنَايَا حِضْنِ الْحَوْضَ الَّذِيْ يُزَنِّرُ ال...

الوعد الذي لا يموت

صورة
جفرا لغاية في نفسها والوعد الذي لا يموت - نص عن رواية – أحمد.م.جابر ربما كان من الحكمة ابتداء الحديث عن هذه الرواية بأغنية، أو بموال حزين، كأنه – هذا الاسم- لايستدعي إلا حزنا دفيناً تتناقله الأجيال كسر مقدس، يبدد وحشة عراء بارد قذفوا فيه ذات ليلة جهنمية سوداء.. أذهلني مروان، لما كان في طور الكتابة، إذ أفضى إلي بذلك السر، أن جفرا من لحم ودم، امرأة حقيقية كانت تعيش على مرمى أغنية منا جميعاً، أفزعني الاكتشاف بقدر ما فرحت بالخبر، ربما لأننا نميل إلى أسطرة كل شيء وتالياً لانستطيع في وعينا المكسور أن نتقبل أن الأسطورة مجرد كائن حي.. مثلنا وأن هذه الأغاني كانت لامرأة واقعية، هل يمكن أن تنوجد امرأة على هذه الشاكلة حقاً.. لعل الأسطورة ذاتها تستدعي لغة الشعر التي صاغ بها مروان روايته، فتجد الكلام ينساب في مستويات من السرد يتداخل فيها الحلم مع الوصف، مع الحوار.. يستدعي الروائي قصة فلسطينية كلاسيكية، يتداولها الفلسطينيون منذ النكبة، وكأنها ارتبطت بها، عن مغن ينشد أهازيجه لفتاة سماها (جفرا) على سبيل التقية، في مجتمع لايسمح بالغزل المباشر، فكيف إذا كان هذا الغزل أغان سرعان ما تنا...

" زهرة الطين " رواية مسورة بالطين، تعج بالغربة والمنفى وتتشبث بالفجر والأمل

صورة
" زهرة الطين " إصدار مروان عبد العال الثاني رواية مسورة بالطين، تعج بالغربة والمنفى وتتشبث بالفجر والأمل... كأنه البحر لمحاره، والأفق لطيّاره، كلّما غصت في أكنافه، تناهت إليك اللآلئ فراشات وسنونوات، تبشّر بالشمس والربيع والحياة. أو هي النجوم تحبو إليك عصير شهد سدريّ تطفح كأسه بالرؤى، نجيع حكمة تقلّك من عتمة الديجور إلى يقظة النّور، ومن أثقال بالبلادة والابتذال، إلى أنسام الجدّ والابتهال!!. كأنّك عندليب ينقر على عتبات الأسطر بعينيه وقلبه، ويقلّب الصفحات بنبضه وهمسه، فيولد العزيف، تراتيل ودق مسكوبة من مزن العلى، نقاء، وبهاء، وسماء تسعى على الأرض وفي مناكبها، أخضر، عفيفاً، شفيفاً، نظيفاً، فيه طهارة الأبيض، ووفاء البنفسج، وشموخ الأرجوان!!. إنه الكتاب، جامع الأنوار والأشتات، ومفتاح النبض والحياة. هو ذا نشيد كل قارئ شغوف، وكل باحث نظيف، وكل مبدع عميق حصيف. ولا أخال أديبنا مروان عبد العال، إلا ساعياً أصيلاً ضمن أبعاد هذا الهرم الشامخ، حيث تنسج الكلمة لديه مغسولة الحروف بالدمع والدم والشمس قبل أن يبثّها مداده في نبضنا وروعنا. كيف لا، والكلمة مفتاح الوعي والجمال، وروح يبعث السعي...

" سِفرُ أيوب "، رواية مكتظة بالحزن والقمر

صورة
" سِفرُ أيوب "، باكورة الكاتب والأديب الفلسطيني مروان عبد العال في مجال الإبداع الروائي. صادرة عن " دار كنعان " للدراسات والنشر والتوزيع، دمشق 2002م، وتقع في خمس وتسعين صفحة، من الحجم الوسط، وقد قسّم المؤلف روايته إلى خمسة أسفار هي على التوالي: ضوء خلف القمة، فرس أيوب، وترٌ من قمر، قمر من رمان والسفر الأخير هو: النبأ العظيم. قارىء هذا العمل تستوقفه منذ اللحظة الأولى جدليتا الضوء والعتمة، والنصر والهزيمة" الضوء بالنسبة له، نقطة انطلاق، بداية لحياة جديدة، والوصول هدف تلك الليلة الملعونة. كان صابر يردد: لن أسمح للعتمة أن تطويني بين ألواح الصبر المميتة، ولن أتوقف هنا مهما كان، فكيف سأسمح لنفسي أن أموت كطائر غريب فوق هذه الصخور المسننة ؟! " ( ص9 ). إذا كان المفهوم العصري لفن الرواية يحتمل اختلاق آلية سردية لشخوصها، فإننا نلحظ أن الروح الواقعي في رواية عبد العال قد صرع تجليات الوهم. فصابر، البطل الأول في هذا العمل وبعيداً عن اسمه ان كان حقيقياً أم مستعاراً، إلا أنه يبقى ذاك الفتى المناضل الذي رمى به – بعد السجن والتعذيب – الإحتلال الصهيوني خارج أرضه و...