المشاركات

ثمة أشخاص يموتون بعض الوقت!

صورة
لم اقتنع يوما انهم ماتوا حقاً و رحلوا على طول الحياة ومدى العمر ، بل كل الوقت كذلك ، وانهم غادرونا الى عالم الغيب.. أشخاص ألقوا كل شيء خلفهم ، ودخلوا الى العدم. أرقام هواتفهم الخاصه ما زالت مدحوشة في قائمة سجل هاتفي، الذي هو ايضا مثلي يأبى نسيانهم. ربما يوما ما قد يتصل احدهم ، قد يحتاج شيئا ، يريد ان يبلغني عن أمر ما. ربما نسي احدهم كلمة في ذاكرته ، لذا لم ألمس أرقامهم في سجل هاتفي . ابقيتها على ذات التسلسل الرقمي.. كلما وجدت إسماً منهم ، اشعر اني على وقع ذكراهم ومازلت أحث الخطى معهم في جنازة النسيان. حين يشاء احدهم الاتصال بي ، سأعرف رقمه حتماً وسيدهشني الاسم الذي يتبعه. سأجده هناك حيا يرزق بين الرقم والاسم . وأدرك ان ثمة أشخاص يقيمون فينا على طول الخط ولكنهم حين اخذهم الغياب ربما فقط لبعض الوقت

" كائنـــــــات "

صورة
في النكبة وأخواتها ! بقلم : مروان عبد العال الكائن (الأول) البعد الثالث : ذات نكبة ، تحتفي بكائن ما زال ، أفرش محراب كتفي الأيسر ، كي تهبط عليه أحلامه الثقيله ، لأني وحدي أنا بُعدك الْثَّالِث ، سِر إلى حِلْمك الذي يَغْلِي ولا يَتَبَخَّر، متى نقلب وجه الشمس نحوالشرق ؟ يهمس القمر إلى كل المدى المألوف للعتمة ، لأنكم أنتم كل الفصول المشبعة برائحة الفجر ، حتى تنكسر يوماً شراسة العزلة في عيون الليل ، وتنكسر الأصفاد في يديك ، حين نبقى في دائرة العزل ، حتى لا يسقط القمر، يبقى يتموج في إيقاع الخيال داخل " ألبوم " الذي يعج بأمكنة تصنعها التأملات بحرارة السرد الذي يفوق حتى السفر ذات. هناك قمر كائن مدهش يشبه إمراة مصنوعة من خرافة ، يتسرّب في سراديب الحي ويمس المشاعر بخدر لذيذ ، مذ تركه جدي وراءه ، وأحضر معه النكبة. معلَقا ًخلف شجرة السدرة ، يرمقني بنظرة غريبة حين تصل خيوطه إلى المدى الممتد على مفترق الطريق بين وادي المجنونة وجورة التفاح . منذ إقتلاع الزمن البكر من ترابه وذاكرتي تشتعل بالحرائق ، لم يسبق اني عشت في ضوئه ، حتى ما رأت عيني يوما لونه المتأرجح في عرس النجوم عثرت عل...

كائنات 2

صورة
الكائن (الثاني) سيــرة : تكتبني تلك الكلمات الشفافة التي لا يراها أحد ولكن يقرأها كل الناس ، ما أجمل أن تسكنك دائرة السيرة بعدها أنت والمطر وشخصية الكائن في شكل بطل ما ! تتوغل في سراديب الروح ، يحاور الزمن ليصنع الغد ، حتى لا يستهلك التاريخ ويجتر الماضي ، متجاوزاً عشوائية الّراهن ، يستمد قدسيته من كونه وطنا يمتشقه الصباح ، من هيبة تجاعيد وجهه الحنطي ، على جبينِه تتلوّى المأساة كخطوط حدوده الهرمه ، لناسه طُهر التراب ولحياتهم اليومية بقايا الرماد . يرتفع كجذع السماء ، ويسافر بعيداً عن اللغة الشائكة والأفكار المهلهلة، كل حلمٍ حي هو نسخة عن وطن بدلْ ضائع ، يشبه خارطة تعلقها طفلة في عنقها ، كل خرائط الجغرافيا لا تصنع وطنا ، على تضاريس الأرض يسير ودون الجغرافيا ، تصير الخرائط نعوة منسية في أدراج النكبة،يس وطنه حين يزوره بإذن مسبق ، تقول الإنسان يعود إلى بيته ولا يزوره البطل يأبى أن يختلس النظر إليه من وراء شريط شائك أو يتسوّل نظرة من شقوق نافذة يكون بيتك حين يكون الباب لك والطريق تكتب عليها بحرية خطاك. لا تتسوّل عاطفة ولا مال ولا سياسة من أحد، البطولة في أن تهزم السجّان لا أن تستجدي ...

كائنات 3

صورة
الكائن(الثالث) خان الشاوردا : تصف جدتي الباب المفتوح على مصراعيه بأنه مثل " خان شاوردا ". الكلمة تتردّد على لِساني كأنها بلا كائن أو أصل مكاني. وصف معتمد لكل حالة تسيُّب وفوضى ، تُوسم بحالة " خان شاوردا " كلمة إستوطنت لغتنا ، ولم نكن نعرف منبتها الأول ، وما هو معناها الأصلي ، سوى أنها وصف الباب المخلوع والوطن الذي بلا باب أو بواب يحميه , حتى قرأت مرّة بالصدفة عن قصة هذا الخان ، بأنه يقع قرب المدخل الشرقي لسور مدينة عكا ، كان مكان واسع في وسطهِ سبيل مياه لسقاية المواشي. " الشاوردا " هو سبيل لكل عابر سبيل، لا تحتاج لتصريح كي تدخله ولا لِتزوير جواز سفرك ، كي تكون ضيفا ، ويطيب لك المقام، رشيقة هي الكلمة تتبعها فتصل بها إلى وطن ، إلى الباب الأهم من البيت ، من لا يملك الباب لا يملك البيت ، حين يصادر الباب منك ، تصادر حريتك منك ، لك البيت ولنا المفتاح ، وحين تستأذن النوم في بيتك لا يكون بيتك ، هو حقل تجارب في فن تشويه صورة البطل ، وتتكسر المرآة التي تتعلّق عليه وجوهنا، باب الدّار في المخيم كان مفتوحاً باستمرار ، للداخل والخارج ، وخاصة عندما تشترك في الدّا...

كائنات 4

صورة
الكائن(الرابع) سيدي غانم : أصير أحلم أنه أنا ، بطل لم يفارقني كملحمة شعبية مروية ، الكائن المتذمّر ولكنه ليس مرتداً ، يدهشني كطفل يستعير خيال الراوي وهو يخبرني بحنين وشجن عن " سيدي غانم " ، الفتى الأكحل ، ممشوق القوام، يتحدث عنه كأنه مارد جبار ، رجل غير عادي ، الذي يجلب الحق من بين أنياب الوحش ، والقرش من تحت الصخر، كل شيء في القرية إستثناء فوق العادة ، كنت أحلم أنه أنا ، ذاك المليء الجسد ، يعنتر شاربيه ، هكذا كان جدي يصف " سيدي غانم " ، يدخله في مخيلتي كإحتفاء مدهش ببطل إسبارطيٌ بهيئة " جالوت " الجبار. يكون أنا حين كانت الحساسين تهوى الوقوف على كتفيه ، ويكون أنا حين كانت الصبايا يختلسن النظر إليه من بين سنابل البيادر الذهبية. أنا هو الكائن الذي يربك المدينة في شهوة القوة وألق الجمال وعنفوان الرجولة،أحلمه كروحٍ للمكان عاشقاً أو ثائراً أو شهيداً. شياطين القبر يحلو لها السطو على الذكريات ، كانت في دائرة الملائكة ، الملائكة لن تبقى ملائكة إن إستقالت عن عرشها السماوي ، تصير بشراً ، إن دبّت على البسيطة ، يتكون فيها نزوع دنيوي إستثنائي ، تمشي وهي تن...

كائنات 5

صورة
الكائن (الخامس) اللعبة الصغيرة : إشتر الحلوى والدفاتر للصغار فهم يدمنون طعم المرارة ، كبيرة هي دائرة لعبة الطفولة في سراديب المخيم حين تتماهى مع شخصية البطل ، مخيم يصير بطلا يحاكي في ذاتهِ بطلاً ، تستدرجك الّلغة ، إلى سياق الكلمات ودلالتها ، هو البطل ونفس الوقت ضحية الّلغة الخائنة ، عندما يسقط في الكلام في بحر الدلالات الغامضة والمضمرة ، يداهن السامع كي يغدق عليه علامات الرضى ، عند الأطفال البطل ملفقاً ، يسعى لإحتواء الحب واحتكاره بالمناورة حين يفشل في حِيازته عن طريق البكاء، بطل لا يعرف الإرتكاس ، ولا التحايل على الذات ، يصير الضحية إن كانت مُستحبة ، ويكون الجلاد إن كان الأخير دمثاً، بطل مصاب بحالة جوع أبدي للسؤال ولكنه ينزف كالشوارع ، يفر كنهر من التلاميذ تنساب كالجداول من أبواب المدرسة، لماذا صغرت لعبته طالما أن أحلامه سريعة العطب ؟ كائن بريء ينمو داخلي ويبقى طفلا ولا يريد أن يكبر، ندخل المخيم الحرام مثلما اقتلعنا من جدران البيت الحلال ، قد نكتسب لقاباً يوازي البطولة ، ينثر الشوق كرائحة الليمون فوق مسامات الجسد ، يوزعها شمالاً ويميناً لكل مُقبل ومُدبر، تتحدّاك بلغة البطل ، ...

كائنات 6

صورة
الكائن (السادس) دون كيشوت : قرفت الوهم المعشعش في صدر الأحلام ، كلما إبتعد الوطن إلى مصاف الحلم يصير البطل أكثر حقيقة ، وأحيانا عندما تصل إلى الوطن وتراه حقيقة يصبح البطل سريالياً فائضاً لا لزوم له، ذات حرب كان التحدي فدائيا ًيجترح المعجزات ومخيما ًينسج صورة المستحيل ، حينما أفرط بالبطولة وما فرّط بالحق ، يظن الحكماء أن الإفراط في الشيء سيؤدي إلى عكسه، " فأل شؤم " أن تحسد نفسك لشدة الفرح ، حيث لا يحق لك إلا كل شيء عابر ، دون تطرف ، شريطة أن لا يدوم ولا يستطيب الإقامة فيك ومعك ، فرِح هو لاجيء مثلك ، مسموح لقلبك فرحٌ مؤقت بكل ما في المؤقت من شراهة ، هكذا قيل " كفانا الله شر الضحك " كي لا تنقلب إلى بكاء، كان بطلا بلا حدود حتى إنقرضت فيه البطولة، حتى صحّ فيه لي المقولة المعروفة : " ومن الحب ما قتل " ، إلى " ومن البطل ما قتل ". المسافة بين إندلاع الحجارة وسقوط الأصالة، كان يحمل جمرة الوردة وينفجر ، منذ أحرق الخيمة ولد فيه " يوضاس " كان ينمو من ثرثرة بين شخصيتين ، النبي مخلّصاً بوصفته الربانية ولحراس الهيكل يختصر بوطن وهمي0 كل خلايا...