المشاركات

حتى لا تكون الكتابة ترفا

صورة
الجديد  اللندنية  مروان عبدالعال   لا أعتقد أن الرّوائيّ يحتاج إلى كارثة إنسانيّة ليكتشف ما يشبه البديهيات، لأن الكتابة نوعًا ما هي رمزٌ لصداقة الرّوائيّ الخاصة مع الحياة، لأنه أكثر الناس إلمامًا بكل تفاصيلها وتناقضاتها ووجوهها وشواهدها ومن دونها يفقد نفسه ويخسر طعم إنسانيته. عايشت واقع الدّمار شخصيًا وتعرفت على أشياء بالواقع الحي تذوقت طعمها الحقيقي أكثر ممّا هي توصف في الكتب، شممت رائحة الخراب والدّم الجاف والتراب المصاب بالعطش والبيوت الفارغة بالحيطان المحروقة ودون أبواب وناس وعرائش عنب. يومها أدركت أن لا قيمة لما يُكتب إن كان خارج العالم، فإما أن يكون النص جزءا من العالم وإلا سيتحول إلى إحساس مفترض ويتحول الرّوائيّ إلى مثقف “غيتو”، يعيش مع نفسه تحت مبدأ “عدم التدخل في شؤون الآخرين” بهذا يكون قد رفع الراية البيضاء ليلتحق بطابور الخوف أو ينزوي في خلوته ويكتب كل شيء ولكن خارج المضمون. لقد شاهدت بأمّ العين والروح لحظة الدّم تلك وهي تتسع كلما ضاقت رقعة الوعي، ويتحول الأدب إلى وظيفة رسمية أو مجرد مهنة في قاعة الدرس والتّرقي في المناصب الوهمية، وزمن الاستبداد...

سفير المخيم فوق العادة

صورة
لم أ تخيل أقوال الصحف الصادرة ذات صباح والسفير غير صادرة ! اين ذهب الصوت الذي انتصر على كاتم الصوت؟ وظل صدى لفلسطين الذي لا يسكت ، صوتها  سفير المخيم  فوق العادة، تبوح بخبره وبؤسه وقهره  ووجعه وأحلامه وغربته وأشواقه وهويته وفلسطينه. قصة السفير مع المخيم منذ أن أصبح ملح الخبر وخبز السياسة، وناسه لا يوجد في جيبهم قوت يومهم ولا حتى ثمن جريدة يومية كي يقرأونها. تداولنا الأفكار المختلفة لإنقاذ الموقف ولنجعلها جريدة في متناول العموم أو لمن يرغب. يومذاك درج شعار " الثقافة للجميع"، فطرحنا السؤال : كيف نجعل من "السفير" حالة ثقافية يومية؟ ولو باختراع أشكال فريدة من نوعها، حتى قررنا الابتكار الجديد، أن نشتري عددين فقط كل يوم ونلصقها كل صباح على مجلة الحائط  الخاصة لـ "نادي الكرمل " التابع لمنظمة الشبيبة الفلسطينية. هكذا صارت تعلّق السفير على الحائط  المحاذي للشارع الساحلي الاكثر ازدحاماً بالطلبة ، كونه طريق مدارس وكالة الغوث الانروا، حيث يزحف يومياً من أمامها سيل من التلامذة بمختلف الاعمار. "السفير" مرت من هنا، جريدة واقفة على الحائط ! والقراء يتجمه...

خيانة للبشاعة التي ترتكب بآسم الحب

صورة
مروان عبد العال*   أحييكم تحية مسائية نقية عطرة مكللة بزهر آذار، في الركن الهارب من إرهاب الحداثة نحو أصالة التاريخ، يفوح مع موسم الأرض الناطقة برحيق فلسطين و بالأبجدية العربية. مباركة بالأصالة عن نفسي وفرصة للحديث ولو جزئياً في رواية تستحق القارئ الذي يقرأ كأنه يبحث عن شيء ما حوله في الظلام. يسعدني أن أحتفي معكم بمولود جديد وقيمة أدبية مضافة لمبدعة تعالج قضايا المرأة ووضعيتها الاجتماعية ونضالها كي تحقق حرية الروح  وتتنفس كما تشاء وتكتب كي لا تختنق، لأن الكتابة من حيث صيغتها اللغوية هي كلمة مؤنّثة ولكن الابداع لا جنس له والتأنيث والتذكير لا مجال للحديث عنه في مستوى الكتابة بل بمضمونها. شدتني روح الكلمة، ما أن تقرأ بصوت خافت حتى تشعر بأنك تكلم أحداً ما، لحظتها تكون الشخصيات تتحدث إليك فتسمعها بقلبك وليس بآذانك. قدم لي النص نفسه دون عناء ، واجتاز مخيلتي بوصفه نوعاً ادبياً لا يمكن  مقاومته ليس بسبب واقعيته بل لأنه يكسر النمطية ويضفي على السرد نغماً موسيقاً ، ينساب في داخلك لتشعر بالسعادة حين تتماهى الفكرة مع النفس. او تكون إيحاء خفي لها، أجمل الاشياء عندما نجهد لنصبح ذاتنا. ...

نحو تأصيل وتحديث المشروع الوطني الفلسطيني

صورة
مروان عبد العال تحية للإئتلاف العالمي لحق العودة، الجهة المنظمة للندوة التي أتاحت لي فرصة اللقاء بكم ، وترحيب بالأعزاء القادمين من أرض الوطن، وهذه النخبة الثقافية الحاضرة، والمشاركة في الندوة، وشكرًا للانتفاضة التي جعلت من عنوان الندوة المؤجل أمراً ممكناً يمكن أن تكون إرهاصات أولية لتفكير جدي بدأت تتحرك في ركود مياه اللقاءات والندوات والمراكز، ومنها جرى في أكثر من عاصمة تحت اسم : "مأزق المشروع الوطني الفلسطيني . ". هذا إقرار ضمني بالمأزق، ولكن ما الذي تبقى أصلاً من المشروع الوطني !؟          وهنا لابد من إعادة تعريف لمفاهيم ملتبسة، وتستخدم في غير مكانها حيناً، وتردد كعبارات روتينية تلازم خطابًا تقليديًّا أحياناً . المشروع كما أعرفه وأعرّفه هو كناية عن منظمومة شاملة تحتوي في متنها شعبًا قد تعرض للسحق مادياً ومعنوياً، ولكنه مصمم على النضال من أجل صيانة ذاته وقيمه وثقافته وشخصيته، هويته، وحقوقه، ويتوحد حول قضيته الوطنية في قوى وحركة تحرر وطني لتحقيق هدف التحرير، ويبنى على ركائز منها: 1-     الناظم: الذي يسمى بالسياسة الفل...

قضية اللاجئين بين الاستيعاب و العودة

صورة
مروان عبد العال بناءً على ما تنذر به إدارات الأونروا المتعاقبة من تفاقم العجز بالموازنة، وما يعقبها من تقليصات متدرجة في سي اسة الخدمات، ما يؤدي إلى حالة من الدوران المستمر داخل حلقة البؤس، وارتفاع مؤشر الإحساس بالخطر على مستقبل الوجود الفلسطيني عموماً، وفي لبنان خصوصاً. حقيقة الأمر إننا لسنا أمام موضوع طارئ، أو موضوع مطلبي آني، أو حتى موضوع معيشي محدد، إنّما نحن أمام سياق تاريخي له جذر وأبعاد وأهداف آنية وبعيدة ويمكن تلخيصه بالتالي: أولاً: هناك اعتراف ضمني من أعلى مستويات في الأونروا على لسان المفوض العام الذي أقر أن هناك فشل سياسي تجاه اللاجئين بمعنى أن قضيتهم مازالت لم تحل، لذلك سيؤدي إلى عواقب انسانية وخيمة، وهذا يظهر بجلاء ووضوح أن الجذر للأزمة سياسي بمضمونه، وأنه ليس ماليا فحسب. ثانياً: إن الأزمة هيكلية تتعلق بوجود موازنة ثابتة وملزمة، لذا نلاحظ أن الاونروا تقرن تقديم خدماتها بالموارد المتاحة القائمة على الهبات الدولية، أي التبرعات وليس من خلال موازنة ثابتة. ثالثاً: هبوط مؤشر الدعم يسير بالتوازي والتطابق بالاستراتيجيات الدولية، وليس مستقلاً أو بمنأى عنها ، والملاحظ هنا أن وت...

نصيحة من جورج الى جورج!

صورة
الذكرى الثامنة لرحيل القائد المؤسس د . جورج حبش                         نصيحة من جورج الى جورج! بقلم : مروان عبد العال  حدثني قبل بدء الجلسة الاولى للمنتدى الثالث للمناضل البحريني العروبي :عبد الرحمن النعيمي.. المنعقد في بيروت ١٨ ديسمبر ٢٠١٥ . جلس جانبي حين أسرى لي د. جورج جبور بنصيحة تقدم بها يوماً للدكتور جورج حبش ، استهل كلامه بجملة مفتاحية بأنه قد كتب كثيراً عن جورج حبش ، لكن هناك واقعة يريد البوح لي بها واعطاني الحق في كتابتها إن شئت، في زمن مقلوب تستفعل فيه الانقسامات والاحتراب والفتن والنزعات المصلحية ونحن أحوج ما نكون الى النموذج القيادي من طراز جورج حبش . عندها وجدني امنحه اصغائي غير مكترث للضجيج  الذي يصاحب افتتاح اي جلسة .. حدثني  بأنه ذات يوم حظي بزيارة خاصة الى د. جورج حبش  في منزله  قرب فندق أمية في دمشق. أيام الانشقاق الذي حصل في حركة فتح عام ١٩٨٣م وتداعياته التي أدت الى خسائر معنوية وسياسية واخلاقية اصابت القضية الفلسطينية نتيجة هذا الاحتراب الذي كان الحكيم قد وصفه بشتى النعوت ، من ...

مروان عبد العال وأزهار الفدائيين الأوائل

صورة
http://assafir.com/Article/466376 صقر ابو فخر   ها هو مروان عبد العال في روايته الجديدة «60 مليون زهرة» (بيروت: دار الفارابي، 2016) يجتاز حدود فلسطين التاريخية، ويجوس في شعابها من الجليل في الشمال حتى رفح في الجنوب. وروايات مروان عبد العال كلها تدور وقائعها الحقيقية والمتخيلة في فلسطين، وبالتحديد في مخيماتها وبلدان الشتات ودروب الهجرة. أما هذه الرواية فتتكثف حوادثها في غزة بالدرجة الأولى، لهذا اختار لها عنوان «60 مليون زهرة» لأن غزة كانت تصدر 60 مليون زهرة إلى أوروبا سنوياً، وها هي تستورد الموت الإسرائيلي في كل يوم. صحيح أن هذه الرواية عن غزة، لكن ميدانها يمتد ليشمل فلسطين كلها، وأبطالها فدائيون وشهداء وبشر منسيون أو صامدون أو خائبون. إنهم عازف الأكورديون الذي توفي والده في السجن وحملت به أمه من نطفة مهربة من الزنزانة، ورامبو المناضل الذي كرست ابنة أخته دليلة حياتها للعثور عليه، وكولومبو الذي يتاجر بالفياغرا وكتابة التقارير ويسكن مقبرة المعمداني، والعنكبوت الذي لا يُعرف هل انتحر أم لا. وتحفل هذه الرواية بحكايات الفدائيين والمطاردين والعمليات العسكرية وتهريب السلاح من البحر،...