المشاركات

لماذا لم تعلمني مهنتك يا جدي؟

صورة
مروان عبد العال/ مجلة الطريق اللبنانية لماذا لم تعلمني مهنتك يا جدي؟ مروان عبد العال إني أحيطك علمًا أنني مسافر إلى مكان بعيد. لماذا أقفلت ورشة الحدادة  قبل أن أسرق منك مهنة صناعة السلاح؟! حرمتني يا جدّي من تعلمي للحدّادة الفتاكة، ومن أن أرث مهنتك النادرة، أخذت مهنة السلاح معك وتركتني مع "هوميروس" أضيع في ملاحم من ورق  وعلى ورق، بين الخيال الخرافي في مدينة  كلها من معدن، ناسها و قبابها وأبنيتها، بيوتها، شوارعها، واجهات محالها، أرصفة معدنية، والمارة بوجوه معدنية . قبل أن أهوى معدنك، والمرايا الرقيقة تتحطم في صباح الحلم المعدني، حانات ليلية اختطفت منها السماء، أسطورة معدنية تستعد لحرب طروادة، ومن مدخل المخيم  كتب " أخيل" وصيته: "علموا أولادكم صناعة البندقية أولًا ثم الرماية ثانيًا، ومعرفة التصويب ثالثًا، ولكن قبل كل شيء تحديد الهدف". ماذا تفعل هناك بلا سلاح ؟ وأنت تعبر إلى الشمال، تقطع الحدود سيرًا على الأقدام. صرت أنا مطارد في كل زاوية من البيت، غريب يقع في قبضة ملك أسبرطة  يعاقر الذل بكأس معدني، وعنكبوت ينسج على فمي خيوطه المعدن...

اعترافات الى " إمرأة الرسالة" لرجاء بكرية/ حيفا

صورة
"..بعد أشهر انتهت المعارك ، عدت الى المخيم ، كان البيت "ذات رماد"  وصفته في رواية  حاسة هاربة ..وكانت قد صدرت .. لم اكن اعتقد أنَّه وسط كل هذا الخراب ، سأعثر على" امرأة الرسالة" خلف البيت، وبين بقايا قصب نبت حديثا من وسط الاعواد السوداء، كانت امرأة الرّسالة موشحة بصفحات سوداء كأنها تعرضت لاغتصاب مريع ..."   أسجل: أولا ً: قرأت بشغف "إمرأة الرسالة" عند صدورها من دار الاداب في بيروت ، فانتابتني رغبة بأن أكتب لها رسالة ، أرسلتها كدندنة على وتر حرف النّون كجسر عبور الى عالم  الروائية الرائعة  قيثارة حيفا  "رجاء بكرية"              واصلي دحرجة مياهك من غمامة الهمس البارد، لأتلقفها كزفرات ثقيلة، أفترشها كزادٍ ساخن وهبها لي وجه يشبه المسيح جمالاً، وأجمله بأنّ للورد أوانه وألوانه، المشعّة بقوس قزح من جواهر بثوب الكلام، حتى امتلكت روحي أطياف الفراشات المزركشة برحيق الندى.  شقّت كلماتي الضوء، وجاء التعبير كأنه الطلقة تسبق ضغط الزناد: "انسياب حنون كحرف النون"، هطلت حنواً من إنحناء السماء نحو ندبة الخد.  ...

نقاتل لنعيد ترميم الصّور والسيّر والتاريخ

صورة
 : نقاتل لنُعيد ترميم الصُّوَر والسِّير والتاريخ ! تحية لكم ، واردت في البدء القول، انها اللحظة الاكثر اعتزازا بالنسبة لي،فالمناسبة ميلاد كتاب والاحتفاء بحضوركم وعلى هذا المنبر بين الكبار هنا يبدو لي ان الأمر يستغرق سنوات كثيرة  لكي تتعلم أن تكون شاباً.. وبالممازحة " فإن مجالسة الشباب على اقل تقدير يجعل المرء أكثر شيخوخة ! " . التحدي اليوم ان نكون هنا ونحتفي بالكتاب في زمن قتل الكلمة واغتيال العقل واجهاض الثورة وتشويه الصورة  وتبديل المبادئ وتجويف الانسان ، وتكفير التفكير وجز رأس الفكرة  وليّ عنق الحقيقة .  لذا فعل الأمر إقرأ كي  ننتصر على ذاتنا وعلى الجاهلية والجهل والظلام والظلم والظلامية.. واللحظة الاكثر مسؤولية هي في فعل الأمر القتالي: أُكتُب ! لا يمكن للمرء تجنب الكتابة لمجرد أن هناك معتوهين يسيئون التأويل. كما قال "أمبرتو إيكو".. انها اللحظة الاكثر جدية حين تحتوي ومضة الاستراجاع ووميض المراجعة، ودائماً تنتابنا اسئلة امام كل سيرة ذاتية، هل هي وجهٌ اخر للاقصاء الذاتي ؟ أو شكل من اشكال الانفلات من الزمن العاثر ؟ سيرة ذاتية قد تحتمل النقد ذاتي ! ما قيمة ا...

قصة مجزرة معلنة

صورة
هنا الذاكرة نازفة تستجدي بوقائعها سياسة الذاكرة العادلة والذاكرة المشروعة وهذا لا يمليه فقط واجب الذاكرة بل تأكيد عدالتها ، ورفض نفيها وإلغائها، في ظل هناك من يحاول اختراع ذاكرة ، تفيض الذاكرة هنا في حياة ابناء المخيمات والشتات شاهد على النكبة المستعادة ، احفاد الذين تعرضوا الى فظاعة التطهير العرقي والتدمير الممنهج لحياتهم وهجروا عنوة من بيوتهم وقراهم ومدنهم عام ١٩٤٨ ولذلك هم هنا والتصفية المقصودة وفق خطة " دالت" التي نفذتها العصابات العنصرية الصهيونية في مدن وقرى الجليل . واجب الذاكرة المشروعة للمخيمات التي تشكل برمزيتها تراجيديا الحياة الفلسطينية بكل وجع التغريبة الطويلة للشتات بل تنبض بالإبداع البطولي لتأكيد شرعية الحق بالعودة الى الوطن والحلم بالوطن وليس بأي وطن ، بل ان يظل خزين الذاكرة والشوق والحنين الإنساني، بواكير المقاومة وحكايتها الاولى والصمود بابجدياته ..  صبرا وشاتيلا هي مذبحة تتعمق وتتسع طالما الحق ليس بمتناول اصحابه ، قد يكون للقاتل ذاكرة تفكيكية عندما مارست تلك الشهوة المنحرفة وكأنها في الحدث وخارجة في ذات الوقت..  نفي الذاكرة التي يمارسها القاتل . لكن للضحية ...

الخيال الواقعي ،من صفات التجربة الفلسطينية في عصرنا الحديث

صورة
"60 مليون زهرة" لمروان عبد العال  . بقلم: محمد زينو شومان*  موقع (التجديد العربي) دأب مروان عبد العال منذ بداية مشواره الروائي، مع مطلع هذا القرن، في استنطاق المأساة الفلسطينية واعتصار "قادتها" الى أبعد حدود العصر والتوقع والاحتمال. وليس هذا بالعجب العجاب ولا بمستنكر، أو بمستهجن بالنسبة الى عبد العال الروائي المهجوس بالهم الفلسطيني، كموضوع إنساني فضلاً عن كونه ذاتياً ووطنياً وقومياً، والفنان التشكيلي والمناضل الذي ولد على تخوم الجرح الأكبر من مخيم نهر البارد، الذي لا أعتقد أن برودة الأنهار قاطبة كافية لتبريد ألم كاتب ملتزم وصادق لا أجد في متناول يدي أو قلمي من اللغة العربية ما يضاهي فورته البركانية ولهيبه الداخلي الذي لا ينطفئ. اقرأ عبد العال بشغف وتوتر شديد كما لو أنني في حالة استنفار نفسي ضاغطة جداً الى حد كبير، بل مطابقة لحالة الطوارئ التي تستدعيها بعض الأحيان ظروف أمنية أو سياسية لا تساهل فيها حيال أي فوضى أو خروج على القوانين العامة. وكيف لا وهو ابن القلم المعمّد بالألم، الذي يخاطبك من أرض النص وكأنه من أرض المعركة، لا من خارجها. وهو ابن فلسطين الوطن كبش الفداء...

ستون مليون زهرة تعرف ضوء الشمس

بقلم : كاظم الموسوي الحوار المتمدن 2016 / 8 / 24 تمكن الروائي مروان عبد العال في روايته، 60 مليون زهرة، من المزج بين فن الرواية الواقعية والسحرية، واستطاع ان يثبت قدرة فنية فيه، بحيث يدفع القارئ الى فصولها بقوة لمعرفة ما سيصل اليه الروائي ويهدف اليه، في سرد فني منساب ومتوتر او متموج، منطلقا من رحبة المضمون وشجاعة الكشف وانفتاح النص. استفاد مروان عبد العال، او عكس طاقاته ككاتب وروائي وفنان تشكيلي وناشط سياسي وقيادي فلسطيني (مواليد مخيم نهر البارد، شمال لبنان عام 1957) في صناعة هذه الرواية، التي صدرت له عن دار الفارابي، بيروت عام 2016 وكان قد نشر العديد من النصوص الادبية والسياسية، وصدرت له ست روايات: سفر ايوب، دار كنعان، دمشق 2002، وعن دار الفارابي، بيروت: زهرة الطين 2006، حاسة هاربة 2008، وجفرا لغاية في نفسها2010 ، وايفان الفلسطيني2011 ، وشيرديل الثاني 2013. سجل في غلاف الرواية الاخير: تتعدد الوجوه الانسانية في رواية 60 مليون زهرة وتسير في دائرة حلزونية حول الجندي المجهول الشاهد على صمت الاطباء وذبح الحياة ومصادرة الوانها الجميلة. تسجل يوميات مدينة غزة على اوراقي من موسم العزلة والموت ...

عاش شهيداً مع وقف التنفيذ...!

صورة
كلمة وداع في تأبين القائد ابو عماد الجنداوي كان القائل  يعني محارباً مثلك حينما قال " تقتلنا  المنون بلا قتال"، عادةً لا يخل المحارب موعداً، كما هذه المرة. كان يفترض أن نتحدث طويلا صباح ذلك اليوم عن تطوير عمل اللجان الشعبية في المخيمات. دائما تغافلني وتغيّر الحديث مع سبق الاصرار والترصد إلى ذكريات بعيدة ونكات سوداء من خبث بريء ونميمة ونوبات من الضحك، أعرف أنك تعرف تسخر على مبدأ شر البلية ما يضحك. اعذرني يا رفيق المهمات الصعبة، المقاوم والمقاتل والمدرب والفدائي والمحارب، الدليل والاستطلاع والآمر العسكري والبطل والمنفذ والمخطط والشجاع والقائد، و المواصفات السهلة او والممتنعة، الودود والصلب، البشوش والعنيد، الهادئ والهادر والكتوم والغاضب مع ذلك ظلت له ميزات اخرى ، تختلف عن المسؤول السياسي الفلسطيني التقليدي، حيث هو ليس من موديل العمل على إشباع كل حدث حواراً ونقاشاً. وقد يكون الحديث فلسفيا مركزاً وعميقاً لشدة بساطته ودلالته، يسألني: كم بقي لنا من العمر كي نعيشه في حرب؟ فأقول حائراً: بل كم من العمر مضى ولم نعشه بدون حرب !  نعلم ان ليس الانسان وحده من يخوض معركة موت...