المشاركات

سيعرفني يوماً أبناء الماء!

صورة

حاسة هاربة..فصل من رواية

صورة
سراديب الحيّ العتيق، تؤدي صلاتها تحت جنون النار، والجدران سقطت خشوعاً على سجادة عتيقة وسط البيت. صوت طفولي، برقّة الماء ينساب من بعيد، اقتحم خيالي المطارد من قرع القنابل واخترق أذني المصليّة بأزيز الرصاص، مشهد طفل رأيته مرة على ظهر سفينة عملاقة، يصرخ بأعلى صوته. يختلط لحن الناي مع هدير محركات الباخرة العملاقة. كأن البكاء يعاند عباب البحر. فكتبتُ يومها على ورقة صغيرة نقائض حواسنا الباردة: «دويّ محرّك وصوت طفل». الصوت الرقيق، ينده من بين الخراب يفوح برائحة صوت أنثى، نسترقه من جوف الانفجارات وصدى المكان. الأنوثة تأتي مثل ريشة نعام في واقع صخري، وتوحّد ذكوري موحش، لخمسة رجال غابت عن أجسادهم قطرات الماء، وثقل الهواء برائحة البارود، فحضرت إفرازات العرق، ورائحة الجوارب العفنة في مكان محجوز تحت الأرض. أن تقول إنَ هناك صوت أنثى، في مساحة خلت من أقدام تدبّ على الأرض، كأنما حواء في الجحيم، وأن آدم قد استعاد ثأره التاريخي. هل نضحك أم نبكي؟ عندما يختلط الحنان بالرعب، والحلم بالكابوس، مثلما يختلط الإحساس الدفين باحمرار الوجه وقشعريرة الجسد البارد. الصوت الذي ينادي بنشيج مثل الغناء، بدندنة تقترب رويد...

غلاف أخير

حاسّة هاربة تأليف : مروان عبد العال أما المرأة التي ما زالت تجلس في أعلى الجبل و تراقب الحي كل مساء... يعيش في قلبها سرير من طراز آخر.سرير يرقد فيه كوكب الروح، و يختفي في سر الشوق البعيد و برج الهوى القديم. أفادت جارتي عن أخبار سريرها انه قد زحف من غرفة نومها! قالت «سحبه النمل » و بكت. لم تجد حذاء على عتبة الباب و لا بقايا ملابس على علاّقة ثياب و لا حتى علبة المكياج. السرير المحترق بدا كهيكل عظمي أكلت النار فيه كل شيء و بقيت خيوطه الحديدية ترسم مكان النوم على وسادة الرماد.

شربل...لا تذهب بعيدا

صورة

نستطيع أن نخدع كل شيء ما عدا أحلامنا

صورة

ادب التوتر في رواية زهرة الطين

صورة
زهرة الطين عندما تكون البداية هي‮ ‬النهاية والنهاية هي‮ ‬نقطة البدء على الدوام فإن التاريخ حتما‮ ‬يتكرر في‮ ‬الفراغ‮ ‬وبكؤوس من ألم‭...‬ ‮ ‬وحينما تصير‮ ‬الانثى والوطن في‮ ‬ذاكرة تحمل رفاث تاريخ ملوث بالهزائم،‮ ‬وقلب موجع لا‮ ‬يعرف الا الهروب في‮ ‬زمن مثخن بالترقب المثقوب فإن الموت البطيء هو عنوان كل الطرق التي‮ ‬يتحرش بها الخطو ليستحم بنشاز الصمت‮ ‬‭....‬‮ ‬يكون حينها البوح دما اسودا ساريا من عروق التجربة وذاكرة الجسد الحية،‮ ‬الواقفة بين حريق البدايات المهزومة وأمل الخطو الهارب من جفون الرضوخ‭.....‬إنها قطعا كتابة التوتر،‮ ‬وكتابة الهم المشترك‮ ‬‭....‬إنها رواية‮ "‬زهرة الطين‭-‬رواية فلسطينية‮" ‬لكاتبها الفلسطيني‮ ‬مروان عبد العال،‮ ‬الصادرة عن دار الفرابي‮ ‬‭-‬بيروت لبنان،‮ ‬الحاملة لجروح شعب‮ ‬يعيش‮ ‬على الانتظار وبالانتظار‮ ‬‭...‬شعب هو حتما من‮ ‬يصنع قوته وقوت استمراره في‮ ‬زمن أغلقت فيه نوافذ الإغاثة‮ ‬،‮ ‬وانحرف‮ ‬فيه مسار النضال‭....‬وتضم الرواية‮ ‬9‮ ‬فصول‮ ‬،‮ ‬عنونها صاحبها بـ‮ "‬الفصل الاول‮" "‬الفصل الثاني‮" " ‬الفصل الثالث‮" ...

نص مقابله ادبيه

السؤال الأوّل: ما أبرز ما أضافه محمود درويش لحركة الشّعر العربي المعاصر؟ جواب يشكّل عالم محمود درويش الشّعري علامة فارقة في الأدب العربي المعاصر، وبلا مبالغة إن أضفنا في الشّعر العالمي بشكلٍ عام. فهو حقيقة لم يكن شاعر ثورة فحسب، بل ثورة في الشّعر أيضًا، أي أنّه تحوّل من شاعر القضيّة بمعنى رسولها وحامل رسالتها، ليصبح الشّعر بالنّسبة إليه هو جوهر القضيّة. ومن يقرأ التّجربة الشعرية الدرويشيّة يلحظ الشّحنات الدّاخليّة للنّص والتي تتوهّج من خلال دلالات السّياق بشكلٍ عام والتّرابط الموسيقي الداخلي والخارجي، حين يعلن عن نفسه في بوحٍ جميلٍ وبحسٍ مرهف وذوق جماليّ، ابتداءًا من المستوى الصّوتي متجاوزًا المستوى الصّرفي، وصولاً إلى المستوى التركيبيّ الدّلاليّ. الإضافة الدّرويشيّة، هي ذاك المنحى التّصاعديّ، الذي يبتدىء من العتبة ويتّجه نحو التّحليق. إنّ التطوّر الملحوظ والإضافات المميّزة نلحظها من الصّعود الذي تكوّن بدءًا من ديوانه " أوراق الزّيتون " عام 1964 إلى " أثر الفراشة " عام 2008. لقد كسر هذا الصّعود المحيط المغلق، وتجاوز حدود الشّاعريّة الضّيقة، فكسر الأبعاد المكانيّة وا...