المشاركات

بين سؤال السياسة وتحديات الحكم

تحية لكم على هذه المبادرة الجدية، التي تطلق نقاشاً وطنياً صريحاً وجريئاً، حول قضية مهمة وحية ومؤثرة في النسيج الاجتماعي الفلسطيني هي قضية اللجوء ومكانتها في الصراع المفتوح وهو المخيم الوجع القديم المتجدد، المخيم الفلسطيني، الذي دخل قاموس السياسة العربية، منذ هزيمة 1948 رديف " النكبة " ونتاجاً للهزيمة، وأضحى بعدها كتعبير عن حالة جديدة في المجتمع العربي، هو كناية عن شعب اقتلع من ترابه، ليزرع في أمكنة متعددة معانداً إنكار المكانة من جهة والاغتيال المكان من جهة أخرى. لقد فقد الفلسطيني البيت والبيارة والشجرة والحقل، ليجد نفسه تحت خيام قدمتها وكالة الإغاثة الدولية في ضيافة اخوته العرب، أسير تجمعات بقيت جزراً من البؤس والحرمان والقهر، تشكلت في هياكل جديدة وحملت على مدار سنوات اللجوء اسم "المخيم". انتصرنا على النكبة الأولى ومفاعيلها بحفظ الهوية والكرامة والتمسك بالحق والحلم واستمرار المقاومة، ونحن في النكبة الثانية، كيف ننتصر على مفاعيلها ونضمد الجرح الذي لم يبرء حتى اللحظة؟ كان لتشكيل لجنة المتابعة العليا الفلسطينية العليا لإعادة إعمار نهر البارد، ضرورة فرضتها طبيعة ا...

أكتبك الارض رسالة حب

صورة
كل شيء عاجل ، ينزف من عنق التاريخ كطلقة فارغة ، الا أنت طين الأرض... ذاك الرحم الخصب الذي يلدنا على مهل في لفافة المنافي، انت الانثى الولود حين تنده بموج قصيدة من خبز و حنين لفلذات أكبادها ، تهز سرير من خشب الزيتون و تعصرني دمعا يتدفق رقيقا من ينابيع جسدها وهي تذيع لي سر الحب و تئن بمعضلة الشوق المتدلي من شوك صبار يطل في روابيها البعيدة ومن تحت بيوت قطعت رؤوسها. وكسرت أقفال ابوابها وبقيت مفاتيحها في الاعناق.. لحبيتنا الارض قبلات من طراز الحرية في اعراس المدن وصدى ضجيج يخترق ليلة الحناء يفض بكارة الصمت، وغضب جميل يتستحضر كل تبرجها ، وهي لا تحتفل بريعها وحدها ، بل بربيع أبدي عابر للحدود ، وتقسم ان لا يذهب برقوقها سدى، أسفارنا التي لن يسرقها الريح طالما حقائب الحرية ترافق شذرات سحب تبحث عن السماء. خذيني دربا على دربك ، شاهدا اختارته الارصفة المتعرجة بوصلة للأقدام الدامية، رغم النكبات لم تفقدها أحذية الاياب، أو اجعليني رحيقا يتسلل كعرق فلاح في طيات ثيابك، وحكاية مقيمة تستظل تحت شجرة جميز رحل صاحبها . واحلام تعبت من اقتفاء اثرك ، ارسلي زادا من ترابك أ...

صندوق أبو ماهر

صورة
لم يعد يليق بي إلا السكوت. أبيح لنفسي أن أفسّر صمتك، لأن في فمك ماء. لقد فشلت كل المحاولات باستدراجك إلى حديث مسموع أو مرئي أو مقروء، مكتفياً " بالصندوق "، قبل أن تقشع النور تلك الأجزاء الخمسة من سلسلة ذكرياتك " تجربتي مع الأيام " ، ربما وجدت صمتك أكثر صدقاً من زيف الكلام وموضة تلفيق الأوهام فأعلق " من الصمت ما نطق "، كنت تهزّ رأسك عابساً وتضرب كفاً بكف، ونحن نقرأ على جبينك علامات الحسرة. دقّت ساعة الرحيل، فاخترقت بوقعها الثقيل، جدار الصمت القابع فينا، على موج سفر يوغل في ثنايا الصندوق، يضج بتوتر أسئلة معلقة منذ ستة عقود على عمر يؤرخ لدرب جلجلتنا. كأنما صندوق يجيد الكلام ببلاغة لسان عربي، حبست فيه الأسرار، ولفعتها بالكتمان إلى حد الإصرار، ألم تؤكد أنه ولو بعد صبر، لا بد للصدى أن ينطق. فاض من الصندوق الكرتوني البارد، حرارة شوق عتيق إلى حلم مستحيل، يثقل غياب صاحبه في وعد مؤجل نطارده بأوطان مؤقتة ضمّخت قواميس المنافي، منذ مسقط أحلامك في " سحماتا " فسرت خلالها ظلال ذاكرة طفولية لنشيد صباحي كتبته أنت ورددته أجيال خلفك في ساحات المدارس منذ نعومة...

"المقاومة الثقافية" ضرورة إنسانية ليظل لنا مكان من الإعرب.

صورة
حوار في الثقافة والادب والسياسة ، اجرته الكاتبة (سالي نوفل) للمنبر الثقافي في مجلة التوحيد اللبنانية، ختمه بالتحدث عن رواية جديدة له بعنوان: " إيفان الفلسطيني" بوصفها تجسيد لشتات الهوية. مروان عبد العال:"المقاومة الثقافية" ضرورة إنسانية ليظل لنا مكان من الإعرب. من تقديم المجلة : .....(لعله آلة الحرب. لعله الألم . لعله ...هموم شعبه وقضية وطنه. أشياء كثيرة تدق موسيقى الحرب على ارض مغتصبة. فتصدر رواياته وكأنها اتية من ذاك الوجع. من تلك الالام ومن ذاك التراب المقدس والتاريخ العظيم لامة قسمها المحتل ولكنها بقيت في اذهان ابنائها كما هي : فلسطين هي روايات يستعيد خلالها اثار ونتائج النكبات المتتالية، لتشكل مرآة تعكس الشكل الحقيقي للمعاناة. تحاول وضع النقاط على الحروف.والاضاءة على أماكن والألم بطرق متتعدة................ ................كأنها أحلام او رسومات اطفال تمر الالام مع حبر قلمه، ليصورها بالشكل الذي تستحق مع لفحة ادبية مميزة. منبر التوحيد حاورت الروائي والرسام والسياسي مروان عبد العال . وتنقلت معه بين حكايا رواياته ). فكان الحوار على الشكل التالي : - ه...

العاشق المدجج بالحنين

لك أن تستريح، وتوزّع على السّاهرين تحية المساء الأخضر، كي تغفو قليلاً، تمتشق النشيد الذي عانق الأفق، وتدع لنا وعورة الدرب الذي ننتسب إليه، يوم أودعت فينا الحكاية حرفاً حرفاً، فاكتملت بك أبجدية الوطن، وتبقى الطائر الطريد يفرّ من قيد إلى سجن إلى مخيم إلى مدينة، ترفّ بما ملكت أجنحة الحرية من حنين، تسبغ السيرة بكل ألوان النضال وتنثرها كقوس قزح على مدى الثورة، تبني مدرسة الوعي الوطني والقيم الأخلاقية، تحوّل فيها أوتاد الخيام إلى رايات فلسطينية، لتكون ضميرها الحي، ووجهها الجميل وتاريخها الناصع . تعانق السماء كي يتوسّدها ثلاثة رفاق وضعوا في عنق الثورة عقدها الماسي ومفرداتها الأجمل، هناك في عمّان يرقد "حكيم الثورة " وفي بيروت على مسافة منك تتفيأ تحت صنوبرها " كلمة الثورة " غسان كنفاني، وحبيبك الخفي " مبشر الثورة " وديع حداد المزروع في بغداد. في عواصم ثلاث، كم حلمنا أن تتحوّل إلى جداول تفجّر نهراً يتدفق إلى بحرنا. نعذر شوقك العتيق يا أبا ماهر اليماني إلى حلم مستحيل، يثقل غيابكم الاستثنائي في أوطان مؤجّلة، إن طاب لها أن تدثّرنا مؤقتاً فهي لا تغني عن وطن ولا تسك...

مروان عبد العال: كل الروايات لم تر الفلسطيني إلا في لحظة قرع جدار الخزان

صورة
اسكندر حبش من ذاكرة المخيم والمرويات، استمد الروائي الفلسطيني مروان عبد العال، جزءا كبيرا من حكايات رواياته التي يحاول فيها أن يعيد التفكير بهذا الشرط التاريخي والإنساني الذي فرض عليه. هي أيضا روايات تحاول أن «تبدع» سلاحها الخاص في مواجهة تدمير الذاكرة الممنهج الذي يفرضه العدو. حول الكتابة والرواية، هذا اللقاء: سنتحدث اليوم عن الأدب، من هنا، سأبدأ بسؤال بديهي: «كيف جئت إلى الكتابة»؟ ^ لأقل بداية، كانت الحكايات تتساقط عليّ، وبخاصة من على لسان الكبار. كان ذلك في وقت ليست فيه وسائل تسلية مثل التلفزيون أو غيره، لذلك بدت واحدة من المؤثرات التي عشتها كالأحلام البعيدة. وفي الوقت عينه، كانت تستهويني الكتابات وبخاصة القصص القصيرة والشعر. أنا من بيت كان فيه مكتبة كبيرة، لأفراده هواية المطالعة. كنت أتصفح منذ الصغر الكتب المتعددة، الموجودة في البيت. وبخاصة مجلة «العربي» التي كنا نملكها منذ العدد الأول. أفتحها وأبحث عن القصص فيها. من ثم مع النضوج، بدأت اقرأ كلّ شيء مرتبط بالقضية الفلسطينية، سواء أكان أدبا أجنبيا أم عربيا. هذه المؤثرات خلقت لدي هذا الجو في المطالعة. بداية نشاطاتي كانت ذات طابع...

المكان بين الإنكار والاغتيال

صورة
" لم يعد مفهوم المكان في المصطلحات التاريخية مفهوماً سكونياً، ربما أكثر مما هو مفهوم الزّمان الذي يرى عادة على أنه صلب عملية التحري التاريخي " هكذا عرّف ( كيث وايتلام )المكان في كتابه الشهير " تلفيق اسرائيل" - طمس التاريخ الفلسطيني- ، حيث حدد مسألة إنكار المكان الفلسطيني ارتباطاً بإنكار الزمان ، أي سرقة التاريخ. وهذا ما جعل أحد الكتاب الصهاينة بالقول : "إنّ الفلسطينيون مهووسون بالتاريخ أما نحن فبالجغرافيا ". هذا ما يفسّر المسعى المحموم للعدو في زراعة الاستيطان وتغيير معالم الأرض، لاّن حيازة المكان كمقدمة لتلفيق الحكاية، أي أسبقية الجغرافيا على التاريخ. المكان تعبير جغرافي من بداية ونهاية في المقاييس المتعارف عليها في العلوم التطبيقية، وتحديداً الهندسية، لكن المكان في الضمير الجمعي الفلسطيني يتجاوز الحسابات إلى مضامين بسيكولوجية وسوسيولوجية وتاريخية تتجاوز الوعي بالمعنى المعجمي للكلمة إلى نقطة تماهي الواقع بالذاكرة والحلم بالمستقبل والحق التاريخي المسلوب. الاستثناء يكمن في مجتمع فتقد المكان الأصلي فصار للمفهوم ذاته استثناء آخر، يمكن أن يطلق عليه "...