المشاركات

عن الإيحاء الإيجابي في "ذهبت مع الخريف

صورة
              بعد التحية للحضور الكريم،   رفاق الحلم والهم والقلم،   للجهة الداعية منظمة الشبيبة الفلسطينية وفي (دار الندوة ) خيمة ثقافية عريقة وتحية لمن كان سبب اللقاء الذي اجتمعنا حوله نستظل الوطن والكلمة وخيمة المنفى هذه المرة القاص فايز رشيد. وبمناسبة إطلاق اضمومته القصصية   الجديدة   "ذهبت مع الخريف" .              ما قيمة كل نص أدبي رفيع   إن كان لا ينبض بقوة الإيحاء؟   لأن ندرة النوع الادبي تكمن في وجود الاسلوب الاجمل للافصاح عن النفس، والسرد عموما   مثل كيمياء الحياة، لديه المحرك المكثف للقراءة الإيحائية. لان قوة الايحاء في قصص فايز رشيد   حفزتني لرصد حركتها اكثر وقراءاتها ليس من باب النقد الذي لا ادعيه. وجود هذه الحركة بتموجاتها وانسيابها   تكشف حجم الخزين الذي يتكىء عليه القاص من واقع غني وتجربة ثرية ومآثر اجتماعية   فريدة في تنوعها،   لذلك اعطى للسرد ايقاعه الخاص ونسيجة الفني وتعابيره الراقية وحبكته الحكائ...

لم تأت الآن زائرًا على صهوة السياسة

صورة
                        بقلم : محمد سرور*   مساء الخير، مساء الإبداع والأدب، مُعطّرين بنسائمِ فلسطينَ . أن تكونَ فلسطين ملهمَةَ الكاتبِ وجغرافيا معانيهِ ومقاصدِه، فذلك يمنحُ أمثالي وسامَ فخارٍ تقلّدني إياهُ ثنائيةُ المقام ووجوهِه الطيبة. كأني أتّحدثُ من على منبرٍ تفوحُ من ملامحهِ حكايةُ عصرِنا المدمّاة. لذلك، خاطبتني الطريقُ، قائلةً: رويدَك، للمستحيل غوايتُه، وعنانُ أنفاسِك طريّ على أنيابِ الغبار. اعتمرْهُ كوفيّةَ النار الآن، تدثّرْ جمرَ الخفق، وتحاشى إن استطعتَ شهقة مُرّة تختلسُ نبرة الجليلِ في صوتِك. قالت الطريقُ لي: حذارِ من لهيبٍ يتأنّقُ الحداءَ في حِدقِ المتوجعين... حذارِ من شبهة الوصول إلى ناصيةِ المجدِ... فالتغريبة لم تزلْ تنقشُ الملحَ على مرايا المدامع. م تأت الآن زائرًا على صهوة السياسة مع أنّك قطفتَ أضاميمَ صفاتِ المناضلين، فأضفتَ لمشهد الحبرِ مسرىً من حكاياتٍ نزفتْها أيامُك في معارجِ تدفّقِها. تيت اليوم، أيها المناضلُ، الأخ، الرفيقُ بأدواتِ الن...

كل كلماتي ليست سوى خيمة في صحراء التيه

صورة
.................................. .................................................................................................................... أن تكون فلسطين ملهمة الكاتب وجغرافيا معانيه ومقاصده، فذلك يمنح أمثالي وسام فخار تقلدني إياه ثنائية المقام ووجوهة الطيبة، لأني أتيت لأتحدث من على منبر تفوح في رحابه حكاية عصرنا المدمّاة. بهذه الكلمات افتتح الزميل محمد سرور كلامه هذا في الأمسية الثقافية التي قدمها الروائي والكاتب مروان عبدالعال في جمعية التضامن الثقافية في صور وذلك يوم السبت في الثالث عشر من شهر نيسان التي دعت إليها منظمة المعلمين الفلسطينيين وجمعية التضامن الثقافية من أجل الذين يعتلون قمة الحلم رغم كل شيء. بداية اللقاء كانت بالنشيدين اللبناني والفلسطيني وبكلمة ترحيبية من جمعية التضامن قدمها المهندس حسان الملاح، مفتتحها بالترحيب بالضيوف وبالروائي عبد العال، وقد دعا خلال كلمته إلى نبذ الانقسام والفتنة في المجتمع العربي، كما قدّمت جمعية التضامن درع تكريمٍ للروائي. و كان للروائي مروان عبد العال مداخلة حول أهمية دور الروائي العربي في مجتمعاتنا،...

" حكاية رجل يولد من ضلع كلبــة "

صورة
بقلم : مروان عبد العال __________________ أول نص أدبي منشور في : 01/08/1993 بلغ الصمت فيه حدود اللانهاية، وبدت عيناه الرطبة، محاطة بغلاف حراري، والصدى يشتعل فيه فيحول شرايين الرأس إلى أنابيب فسفورية تأكل خلايا دماغه، لا النوم راحة الوجع اليومي، ولا أغماضة العين سوى بداية كابوس يلاحقه، يعوي في أذنيه ليغتال نومه وفرحه وصحته، فيعبر حدود اللحظة ويستثير سـر القلب فيهطل العرق المالح منسكباً فوق الجرح الطري، فيداوي الوجع بالوجع . هكذا كان يهزه ذاك المشهد الكابوس، فيصدمه كتيار كهربائي، يرتطم بكوب ماء بارد، يلتف أمام عينيه، عجلات قطار ضخمة تتجه مسرعة نحوه، وهو يشبـك كفاً بكف وثم يثني ساعديه بحركة متوترة ويضرب كلتا يديه على الطاولة، ليقول : " فال شؤمٌ "، ذلك المشهد الذي وقع أمامي منذ يومين، حيث إجتازت عجلات الشاحنة تلك الكلبـة اللعينة، ورمتها صريعة على رصيف الشارع، ويسأل : لماذا كابوس العجلات يطاردني ... لعله المشهد ليس إلا!! ..لقد كانت فعلة شنيعة، إختلط نصفها الأول أضلاعاً برأس، وصبغ المكان بخط أسود طويل، يتفرع منه متناثـراً دما ليلكيا قاتماً وعند نهايته، إنطفأت تلك المسك...

نظرة على تجربة إعادة إعمار نهر البارد: واقع الفاعلين ودور المكلفين

صورة
http://badil.org/ar/haq-alawda/item/1864-art10 إن تكوين نظرة موضوعية للقضية المطروحة، لا بد له من مقدمة توضح حقيقة الرواية التي أدت إلى وجود الحدث أساساً، لأن أسوأ ما تعرض له ابن المخيم في ظل ثقافة التشويه والكراهية، يتضح في محاولة وضعه في مكان الجلاد والقاتل وليس الضحية، بل وعكس الحقيقة حتى تحميله المسؤولية عن الخلل والحدث والنتيجة الكارثية التي آلت إليها الأمور. من هنا صار الإلحاح على ضرورة وجود رواية فلسطينية حقيقية توضح ما حدث وتصحح الصورة الخاطئة لمجريات الواقع. فالأسباب عديدة، ولكن السبب المباشر والمعلن هو أنه في تاريخ 20/5/2007 قامت مجموعات إرهابية تُسمى "فتح الإسلام" بارتكاب جريمة فظيعة بحق الجيش اللبناني في منطقة العبدة والمحمرة المحاذية لمخيم نهر البارد. وعلى أثر هذه الجريمة، بدأ الجيش الوطني اللبناني بقصف مخيم نهر البارد، وقد شكل هذا القصف عملية عسكرية تمتعت بكامل الغطاء السياسي، من القوى المنضوية في الحكومة اللبنانية والتي خارجها. كذلك عربياً ودولياً، على اعتبارها تقع في نطاق "الحرب على الإرهاب". وقد استهدفت القضاء على...

عَرُوسُ مَنِّ النيرب

صورة
اِتَّصَلَ صَدِيقُ مَنِّ مَدِينَةِ حلبِ الشَّهْبَاءِ مَدِينَةَ الْفَرَحِ ، يدعوني الى حَفْلَ عَائِلِي لِزَواجِ اِبْنَتِهِ الْبِكْرِ ، لِلْوَهِلَةِ الاولى ، اِعْتَقَدَتْ ان الْحِسَّ بِالْوَاجِبِ وَراءَ الدَّعْوَةِ ، عَلَى قَاعِدَةٍ اللَّهُمَّ اني قَدْ بَلَّغَتْ . فَمَنَّ الْجُنُونِ ان يُقَامُ الْفَرَحُ فِي حلبِ هَذِهِ الايام . وَالْمُسْتَحِيلَ ان تُلَبِّي الدَّعْوَةُ ، لِكَنَّ عَنْدَمَا عَرَفَتْ أَنْ الدَّعْوَةَ فِي جُبَيْلِ لِأَنَّ الْعَرِيسُ مِنْ هُنَاكَ ، صَارَ مِنْ الْمُسْتَحِيلِ ان لَا تَكُونُ فِيهَا . حَضَرَتْ الى مَكَانَ الدَّعْوَةِ فِي الْمُطْعِمِ الْجَبَلِيِ بِأعالي بِلادِ بِيبْلُوسِ . كَانَ لَا بِدْ مِنْ أنجاز الْمُهِمَّةَ بَعْدَ أَنْ اتمت الصَّبِيَّةَ الْفِلَسْطِينِيَّةَ دِرَاسَتَهَا فِي قِسْمَ الْهَنْدَسَةِ فِي ذَاتُ الْجَامِعَةِ . الْعَرِيسَ عَلَى سُفَرِ فَلَا بِدْ مِنْ مَرَاسِمِ الزِّفافِ . حُضَّرُ والِدِيِّهَا مَعَهَا ، فِي رحلةِ دَامَتْ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرِينَ سَاعَةِ ، مِنْ حُلَبِ الى بَيْرُوتَ . عُرْسَ بِدونِ زغرودة وَبِدونِ جُمْهُورِ لكنِ جِمَالِهِ اِنْهَ تَمَّ ...

صديق على الضّفة الاخرى

صورة
أيها القادم إلينا من سفر الأرض الطيبة، قمراً شمالياً في الغياب، مرت الأيام الأربعون لحظة غادرتنا، وفي الروح سر الوفاء، كان ولا يزال نشيداً على شفاهنا. سلام لك يا صاحبي، يا رفيق مهدي. لك في قلوبنا حكاية وفاء ولحزبك الشيوعي عربون محبة، لأنه فيك وأنت فيه، تصير حكايتنا، حكاية أشمل وأمثل لرفاق طريق واحد. في سن اليفاع، وقبل ثلاثين سنة كان التماس الأول، يوم أومأ لنا مخيم نهر البارد أن نلتقي؛ المخيم ذاك الكائن الحي، الذي تنفس فيه اللاجئ بأدنى شروط اللجوء المعتمدة عالمياً وفق قوانين البشر، وتنفس معه المواطن بأقل شروط المواطنة أيضاً... أنساقاً اجتمعنا بين غربتين، من وطن ضائع ومواطنة مضيعة. أنت القادم من ذاك الوادي السحيق في عكار العتيقة، تشرئب كوعد جبلي، تجتاز سفوحها الخضراء، تقطع شقوق صخرها، نحو قممها المشبعة برائحة عشب الأرض... التقينا بلا سواتر نفسية أو ترابية، بلا حواجز طائفية أو الكترونية، كنا سر العلاقة بين خندقين: المخيم والجوار. عقد حب لا تفصله اللغة الشاذة والكلمات النافرة. اللقاء الأول، يوم تسلقنا النهر ووصلنا ضفتيه، وعلى صدى القضية الفلسطينية، نحاور معلماً واحداً، يجمعنا عل...